الصفحة 888 من 917

وتلاحظون في هذا مسألة أخرى وهي: أنه قد يكون مع أحد الدليلين المتعارضين عدد من المرجحات، سبعة مرجحات مثلًا، والثاني معه ثلاث مرجحات، ومن ثم لابد من الموازنة بينها، فقد تكون المرجحات القليلة أقوى من المرجحات الكثيرة.

والضابط في هذا أن نقول: إننا نعمل بما يفيد استفادة الظن الأقوى، فالمرجحات التي تفيد الظن الأقوى تقدم على التي تفيد ظنًا أضعف.

يقول المؤلف: لما وجدت هذه الترجيحات ورجحنا بهذه الأسباب السابقة وعرفنا سبب الترجيح بها وهو زيادة الظن، ولذلك لم نحتج إلى ذكر سبب ترجيح أحد هذين الدليلين المتعارضين على الآخر، لكون ذلك من الأمور الظاهرة، فطلبًا للاختصار لم يذكر المؤلف سبب الترجيح بالمرجحات السابقة.

خاتمة الشرح

الكتاب كما شاهدنا, كتاب مختصر، وهو مختصر للروضة، وخالف المؤلف ترتيب الروضة في عدد من المسائل، كذلك خالف المؤلف العلامة ابن قدامة في عدد من الترجيحات، وأدخل المؤلف عددًا من المعلومات لم تكن موجودة في الأصل وهو كتاب روضة الناظر، وللمؤلف عدد من اللفتات التي لم توجد في أصل الكتاب، وإن كان عنده عدد من الأخطاء العقدية التي نبهنا عليها في مواطنها، ولا يسلم أحد من الخلق من وجود الخطأ في كلامه.

نسأل الله جل وعلا أن يعصمنا وإياكم من الزلل، كما نسأله سبحانه أن يصلح أحوال الأمة، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى، وأن يرزقنا علمًا نافعًا وعملًا صالحًا ونية خالصةً ولسانًا صادقًا، كما نسأله عز وجل أن يوفق ولاة أمورنا لكل خير، وأن يجعلهم هدا ة مهتدين.

هذا والله وأعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت