فهرس الكتاب
حليمة…: ... [تدخل متعبة في إعياء شديد وقد انتفخ بطنها تبحث عن أحمد وسند ثم تذهب إليهما]
أحمد…: ... [ينتفض مسرعًا] حليمة... يااااه.. اجلسي.
[يحضر لها كرسيًا] حمص.. ماء يا حمص بسرعة.
حمص…: ... [يحضر ماء أو عصيرًا] ألف سلامة لك يا ست حليمة.
سند…: ... ما الأمر يا حليمة لماذا خرجت من المنزل وأنت مريضة؟ هذا خطر عليك.
حليمة…: ... لا يوجد أخطر مما نحن فيه الآن، كنت في منزل القاضي، حالته تسوء والحراس دومًا يسألون عنه، يطلبونه لمقابلة كبيرهم.
سند…: ... مرة أخرى، ماذا يريدون منه؟ ماذا يريدون بعد أن ذبحوه بسكين باردة أمام الجميع وبلا رحمة؟
أحمد…: ... اهدأ يا سند، لا داعي لهذا الكلام هنا [يلتفت حوله] المهم يا حليمة لماذا خرجت من منزلك وأنت مريضة؟
حليمة…: ... فتحي.
سند…: ... ماذا جرى له؟ وهو الذي اختفى وأغلق على نفسه البيت كالنساء.
حليمة…: ... هو لم يغلق عليه البيت. هو ترك البيت نهائيًا، وترك لي ورقة وغادر.
أحمد…: ... إلى أين؟
حليمة…: ... لا أدري ولا أعرف غير هذه الورقة التي تركها لي.
أحمد…: ... [يقرأ الورقة] اعذريني يا حليمة لقد طلبت مني أن أفعل أي شيء، وها أنا أفعل وأهاجر محاولًا توفير المال اللازم لحياة طفلنا.
أحمد…: ... دائمًا فتحي أول الضحايا، أول المستجيبين لنداءات الضعف والهروب، هل يتوقع أحد أن فتحي هذا هو الذي قاد الحملة لإدخال الحراس؟ واليوم يهرب.
سند…: ... لأنه هو الذي قاد الحملة. لم يتحمل الخيبة.
أحمد…: ... الخوف من المستقبل، من الذين سيتبعون فتحي، أخاف أن تفرغ القرية من رجالها..
[ضجيج وبكاء خارج المسرح ثم يدخل ضاحي يجرجر ثلاثة أبناء في العاشرة والثامنة والسادسة ويضربهم]
ضاحي…: ... ما عدت أملك شيئًا، لا أملك أن أطعمكم سيروا تحركوا أمامي
الأطفال…: ... [يصرخون]
أرجوك دعنا يا أبي
نخاف الطوق يا أبي
إنه يكسر الرأس
ضاحي…: ... ستجدون في الساحة كل ما تريدون حلوى وطعام ولحوم، في الساحة لن تموتوا من الجوع، لكن إذا ظللتم معي فستموتون حتمًا من الجوع.
أحمد…: ... [يتجه ناحيته مسرعًا] لكنهم إذا دخلوا الساحة فسيموتون من شيء آخر، أجننت يا ضاحي؟ هل يسلم أحد عاقل أبناءه للطوق بيديه؟
ضاحي…: ... أرجوك دعني يا أحمد، أنت لن تطعمهم إن ماتوا جوعًا..
أحمد…: ... الجوع لا يقتل أحدًا، ثم كلنا في مركب واحد، ما يحدث لك يحدث للجميع، فلماذا الاستعجال في الانهزام؟