الطوق
سجن الرؤوس
الحقوق كافة
محفوظة
لاتحاد الكتّاب العرب
البريد الالكتروني:unecriv@net.syE-mail:
موقع اتحاد الكتّاب العرب على شبكة الإنترنت
تصميم الغلاف للفنانة: نسرين المقداد
محمود الورواري
الطوق
سجن الرؤوس
مسرحية
من منشورات اتحاد الكتاب العرب
دمشق - 2002
الفصل الأول:
المشهد الأول
متنزه البلدة، حديقة كبيرة مليئة بالأشجار والورود وأرائك لمن يريد الجلوس، في الناحية اليسرى من الحديقة كورنيش يدل على وجود نهر يقسم البلدة نصفين، أما خلفية المتنزه في عمق المسرح توجد ثلاث قباب واحدة كبيرة من اليمين واثنتان صغيرتان.
[حين فُتح الستار كان المسرح فارغًا والإضاءة خافتة.. تدخل حليمة فتاة جميلة، نحيفة. ممشوقة. سمراء. شعرها طويل أسود، ترتدي ثوبًا طويلًا بحزام في الوسط، تسير في الحديقة تدور من اليمين إلى اليسار ثم تأتي وتجلس على أحد المقاعد..]
حليمة…: ... ياااه، برغم كل الصعوبات والمشاكل التي نمر بها، وبرغم ما يتعرض له بلدنا.. لكن حين آتى إلى متنزهنا
هذا أشعر أن نسائمه تغسلني من الداخل..
ياااه، أشعر أن أغصان أشجاره حينما تلمسني تهدهدني
وتحنو علي كثيرًا
[أثناء حديثها يدخل أحمد الشاعر، شاب طويل أسمر يبدو عليه عدم اهتمامه بملابسه، لا مباليًا، مبتسمًا وساخرًا هكذا توحي ملامحه من الوهلة الأولى. لكن نظراته عميقة جدًا وثاقبة وثقته بنفسه واضحة.
يقف أحمد الشاعر، ينظر إليها من بعيد.. يبتسم ويقترب في بطء.
حليمة لم تنتبه لوجوده إطلاقًا، كانت تنظر إلى البعيد وقد بدا بعض الأسى على وجهها، اقترب أحمد.. قطع ورقة من الغصن المتدلي داعب بها رقبتها].
حليمة…: ... [قفزت مفزوعة وهي تصرخ]
أحمد…: ... [بعد أن فُزِعَ هو الآخر] لا عليك يا حليمة أنا أحمد.. أنا أحمد.
حليمة…: ... تبًا لك أيُّها الأحمد.. تبًا لك.
[تجلس متأثرة جدًا تلتقط أنفاسها بصعوبة]
أحمد…: ... أنا آسف جدًا.. أردت أن أمزج معك فقط.. ثم ما كنت أتصور أنني أخيف الناس إلى هذا الحد.
حليمة…: ... قلت لك مائة مرة لا داعي لهذه الحركات والتصرفات الصبيانية..
أحمد…: ... أنا تصرفاتي صبيانية؟! أنا؟
حليمة…: ... نعم صبيانية ومتهورة.
أحمد…: ... فعلًا أنا متهور.. وصبياني لكني أُحبك.
حليمة…: ... وأنا ما عدت أحبك.
أحمد…: ... وأنا أيضًا (فترة من الصمت) وأنا أيضًا ما زلت أحبك وسأظل أحبك حتى آخر العمر.