حليمة…: ... صدقني يا أحمد، إن هذا الحب الذي تعلنه وأشعر به ليس لديه الأرضية التي تجعله يحيا ويعيش ويثمر أسرةً وأطفالًا.
أحمد…: ... (في سخرية) لقد نضج حديثك يا حليمة، لكن هذا النضج جاء مغمسًا بالكره لي.
حليمة…: ... (بعد أن تغيرت نبرة صوتها) غير صحيح لا والله يا أحمد، ما كرهتك يومًا، ولن أكرهك أبدًا، ربما أكون نضجت كما تقول لكن همومي نضجت معي، وفي كل يوم تجلد مشاعرنا تطاردها وتدخلها قمقمًا وتغلق عليها جيدًا.
أحمد…: ... ليست الهموم لك وحدك يا حليمة كلنا غارقون فيها، لذا لا تُحمليها وحدها مسؤولية التغيير الذي طرأ عليك.
حليمة…: ... نعم يا أحمد ليست الهموم وحدها التي غيرتني وإنما سلبيتك تجاه هذا الحب، وضعي على هامش حياتك، ماذا فعلت لهذا الحب حتى لا يموت، مجرد كلام، أشعار وصعلكة لا شيء.
أحمد…: ... ما أقساك يا حليمة! وما أقسى حكمك!
حليمة…: ... أحمد أنت لا تعيش إلا لما في رأسك.
أحمد…: ... وماذا في رأسي يا حليمة؟ ما الذي يسكنني من عقلي حتى الدم الذي يسري في عروقي؟ من غيرك أنت؟
حليمة…: ... الذي يسكنك هي شعاراتك، أشعارك، أقوالك ومبادئك التي تقول إنك على استعداد لأن تموت من أجلها.
أحمد…: ... وهل هذا يُعيبني..
حليمة…: ... لا أريد زوجًا يموت، أريد أن أعيش يا أحمد.
أحمد…: ... ما كنت أدري أن إخلاصي لمبادئي.. عيب.. ما كنت أدري أن عشقي لهذا البلد الذي أرادوا له أن يكون دائمًا بين نارين، نار المتربصين على حدودنا لاحتلالنا ونار الحراس المنتظرين لحظة الدخول لسجن رؤوسنا، ما كنت أدري أن هذا عجيب، (يجلس حزينًا) .
حليمة…: ... ليس هذا عيبًا، هذا شيءٌ جميل، لكن الأجمل منه يا أحمد هو الحياة، نفسي أعيش، نفسي أعيش، عمرنا قصير حتى لو عشناه كله، فما بالك أننا نموت كل يوم ألف مرة.
كم شاب مات بسبب غارات المتربصين بنا؟ مئات، وكم أم بكت وحزنت؟ لا أريد أن أكون كأمي التي لم تعش من عمرها غير عام واحد، عام واحد ثم قُتل أبي بحجة الشجاعة.. وظلت راهبة منذورة لذكراه، ماذا كسبت أمي؟ ماذا كسبت؟
أحمد…: ... ليس هذا قنوطك، هذا قنوط ويأس أعرف من أين جاءك: على العموم يا حليمة الأمناء لشعاراتهم وأشعارهم سيكونون أمناء على حبهم أيضًا، وأنا أحبك يا حليمة ولن يتغير هذا الحب. سأتركك الآن.
حليمة…: ... لم أَنهِ كلامي معك.. انتظر (بعصبية) .
أحمد…: ... [تركها وسار في طريقه للخروج!]