حليمة…: ... [تصرخ] .. أحمد.. انتظر.. لا تكن عجولًا كما أنت دائمًا.
أحمد…: ... أنا لست عجولًا، ثم أي كلام تريدين أن تكمليه لقد قلتِ كل شيء، بل قلتِ أكثر مما يجب.
حليمة…: ... لم أكمل، لم أكمل.
أحمد…: ... كفى، كفى يا حليمة، البلد تحترق من الداخل، البلد اجتاحتها الروح التي تتحدثين بها الآن، الناس انقسموا بين الذين يعشقون الحياة.. وبين القلة المتمسكة بتراب هذا البلد، القلة التي رفضت وما زالت ترفض دخول الحراس، هذه القلة يا حليمة تقل، تقل، هذه القلة أصبحت قلة.
حليمة…: ... (بسخرية) هذه معركتك الهامة، دخول الحراس، ولماذا لا يدخل الحراس إلى بلدنا؟ إنهم لم يأتوا ليقتلونا.. إنهم جاؤوا لحمايتنا.
أحمد…: ... حتى لو سجنوا رؤوسنا؟!
حليمة…: ... ما سمعنا أنهم سجنوا رؤوس أحد قهرًا وجبرًا، من أراد أن ينذر طفله من أجل البركة فلينذر، هو حر.
أحمد…: ... واضح أن أخبار الحراس تصلك أولًا بأول، على العموم سيأتي اليوم الذي نخافه جميعًا وتشاهدين كيف سيسجنون رؤوسنا؟
مع السلامة.
حليمة…: ... [تنظر بيأس]
أحمد…: ... [قبل أن يختفي من المسرح يقف ينظر إلى حليمة..]
على فكرة، أبلغي سلامي إلى فتحي..
تجلس وحيدة، بعد برهة يدخل حافظ
حافظ…: ...(حافظ شاب درس التاريخ ونذر نفسه لكتابة تاريخ بلدته.. شاب ممتلئ، يحمل دفترًا كبيرًا و حقيبة مليئة بالأقلام.. بجميع الألوان.. يرتدي زيًا كزي الأزهريين عمامة وقفطان، حينما دخل لم ينتبه لوجود حليمة جلس على أول طاولة.. فتح الدفتر وأخرج مجموعة من الأقلام، اختار قلمًا.
تتغير الإضاءة أصبحت شاحبة جدًا وظهر أسبوت على حافظ وهو يكتب)
اعلم يا من ستصلك كتابتي.. أن هذا البلد مرَّ بظرف أقسى بكثير مما مرت به بلاد غيرها،.. لكن أهلها صمدوا ورفضوا.. ناضلوا وحاربوا، واعلم أن الناس ليسوا كأسنان المشط متساوين، فقد خلقنا على التفاوت والاختلاف.
لذا فهناك أيضًا من ضعف، وهناك أيضًا من خان، اليوم الأول من يناير يجلس المختلفون، الموافقون على دخول الحراس إلى البلد والرافضون لدخول هؤلاء.
حليمة…: ... [تقف تتجه ناحيته لكنها تخرج بهدوء وتتركه يكمل]
إظلام
المشهد الثاني
[ساحة المسجد الكبير، أبواب المسجد ونوافذه واضحة، في العمق ظهرت القباب، على الأطراف تناثرت مجموعة من الأشجار الشاحبة، في هذه الساحة جلس جماعة من الرجال، أحمد الشاعر والقاضي، رجل بدين يرتدي ملابس الأزهريين، وعلي المغناواتي