يوسف جاد الحق
المحاكمة
*مسرحية *
من منشورات اتحاد الكتاب العرب
الحقوق كافة
محفوظة
لاتحاد الكتّاب العرب
تصميم الغلاف للفنان:
الإهداء
إليها ..
ما بقي في الأبحر ماء
وماتنزّل الغيْثُ من السماء
وجدًا ....وشوقًا....وحنينًا
إليكم ...
أبنائي... أبناءها
قدركم أن تحيَوْا من أجلها.
أو تستشهدون في سبيلها
يوسف
المقدمة
أدب المقاومة الملتزم بدون الزام. والذي ظهر إلى الوجود العربي بدءًا من إحساس العرب بثقل الجسد العثماني على صدورهم، مع ابتداء يقظتهم من نوم إجباري فرض عليهم زهاء أربعة قرون.
وتململ ذلك الأدب بدوره من خلال رماد الانحطاط. مع الشعراء المجددين والإسلاميين الذين قرأوا الإسلام بعيون معاصرة مثل الكواكبي. وتطور هذا الأدب في مواجهة النوم العثماني... ثم الاستبداد التركي. ثم الاستعمار الأوروبي إلى قرابة منتصف القرن العشرين.
وجاءت كارثة. احتلال فلسطيني الفجائعية كجرح نازف من خاصرة الأمة العربية. ليترفع أدب المقاومة العربي من منزلة السير الهاديء إلى مقام الركض الخبب. فإذا الشعر غير الشعر والرواية تدخل في طور تطوري جديد. وترفع المسرحية صدرها لترافق أجناس الأدب الأخرى التي سبقتها بضعة أشواط.
ويبدأ الحديث النقدي عن مسرح عربي ينتمي إلى العديد من أنماط الأداء الدرامي. بيد أن معظم ما خلَّفته الملكة الإبداعية المسرحية لدى العرب كان مسرحًا ملتزمًا يعالج وجود الإنسان العربي في أرضه وفي العالم من حوله.
وغني عن التكرار أن الثورة الفلسطينية على تباعد مواقعها، وتشتت قواعدها في أنحاء الكوكب، استطاعت أن تفرز وراء مقاتليها كوكبة من المبدعين الذين تمكنوا من إبداع تيارات أدبية لها شخصيتها الكاملة في زحام التيارات الأدبية في العالم. وجاء نتاجهم الفكري والفني أنموذجًا جديدًا متوهجًا له خصوصيته وفرادته.
ويوسف جاد الحق واحد من تلك الإفرازات الإبداعية التي نذرت وجودها لتضميد الجرح الفلسطيني النازف منذ خمسين سنة. وعرفته منذ سنين يكتب الرواية والمسرح والقصة.... وهو عبر هذا الثلاثي مناضل ملتزم تمكن من تحويل القلم إلى قذيفة تضيء في مسيرتها لتصل إلى هدفها بدون إساءة إلى جمالية الفن أو تهاون في سخونة القذيفة.
ويقدم مسرحيته الجديدة: المحاكمة. لتأخذ موقعها في مسيرته الأدبية ذات الالتزام الطوعي النابع من إيمانه بقضية يكتب من أجلها. فما الذي قدمه في مسرحية المحاكمة؟