فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 483

محامي الدفاع…: اتفاق الأكثرية على الظلم لا يجعل منه أمرًا مشروعًا.. لا يكسبه مشروعية قط. وسيادتكم إذا كنتم على شيء من الإطلاع، أقصد الاهتمام بالإطلاع على الشؤون الدولية، فلا شك أنكم عندئذ تعرفون ما هي الوسائل التي اتبُّعت، من ترهيب وترغيب وتزوير وضغوط مورست على أعضاء العديد من الدول لتغير مواقفها التي كانت في الأصل لصالح الشعْب الفلسطيني، أي إلى جانب الحق، فتحولت في ربع الساعة الأخير إلى العكس تمامًا، أُجلت الجلسة أكثر من مرة وترتب على ذلك كل ما تبعه من سلسلة المتاعب والحروب والمآسي.. ومازال هذا كله قائمًا حتى الآن، بل ويزداد تفاقمًا. اشتُريت أصوات دول، أيها السادة، يؤمئذ. فكيف يصبح هذا الافتئات على حقوق الإنسان.. على حقوق شعب كامل أمرًا مشروعًا بالضرورة.. فقط لأنه صدر عن أكثرية، وأكثرية غريبة وبعيدة لا علاقة لها بهذا الشعب كي تتولى أمر تقرير مصيره.

القاضي…: وهل يمكن أن تُجمع دول على مثل ما تقوله؟

محامي الدفاع…: ذلك ما حدث.

القاضي…: ولكن إذا كان هذا صحيحًا. لماذا لم يدافعوا عن موقفهم قبل أن يتم ذلك؟

محامي الدفاع…: كان شعبًا مغلوبًا على أمره. أعزل من كل سلاح تحت حكم الانتداب البريطاني، الذي هيأ الظروف للوصول إلى تلك النتيجة، حين وضع البلاد في ظروف تهيء لنشوء الوطن القومي اليهودي، وإلى ما آلت إليه الأمور فيما بعد.

القاضي…: على أية حال هذا كله خارج عن الموضوع الذي نحن بصدده.

النائب العام…: ما حدث يومئذ، وما ترتب عليه من نتائج، وأيًا كانت الظروف والملابسات بات الآن شرعيًا ودوليًا. وليس لأحد الحق في الطعن فيه. الأمر الواقع القائم هو الأمر الواقع المعترف به.

(يحاول محامي الدفاع أن يرد ولكن القاضي يوقفه بإشارة من يده)

القاضي…: حسنًا. استمعنا ما فيه الكفاية (ثم موجهًا كلامه إلى الفدائي خالد) لنعد إلى ما كنا فيه إلى صلب القضية.

خالد…: ولكن اسمح لي قبل ذلك أن أضيف، يا سيادة القاضي، أن هيئة الأمم هذه رغم كل شيء لم تعلن يومًا إلغاء اسم فلسطين. العدو نفسه عمد إلى تطبيع إخفاء اسم فلسطين بالتعتيم عليه بإنكاره، وفي نفس الوقت إبراز اسم إسرائيل كحقيقة وحيدة وأرى أنه يجب أن تربأ محكمتكم هذه عن الانسياق في هذا الاتجاه.. وراء عملية التزييف، بل التزوير الأكبر في التاريخ.. تحت مظلة الشرعية..

القاضي…: يبدو أنك لا تقل ذلاقة لسان عن صاحبك الذي سبقك.. ما اسمه..؟ نضال..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت