الصفحة 117 من 383

فكما أن كلمة (( الرجس ) )لا يراد بها ذنوب الإنسان وأخطاؤه في الاجتهاد وإنما يُراد بها القذر والنتن والنجاسات المعنوية والحسية فإن كلمة التطهير لا تعني العصمة ، فإن الله عز وجل يريد تطهير كل المؤمنين وليس أهل البيت فقط ، وإن كان أهل البيت هم أولى الناس وأحقهم بالتطهير ، فقد قال الله تعالى عن صحابة رسوله: (( مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ ) ) (المائدة ،: 6) وقال عز من قال: (( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ) ) (التوبة ، آية: 103) وقال (( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) ) (البقرة ، آية: 222) ، فكما أخبر الله عز وجل بأنه يريد تطهير أهل البيت أخبر كذلك بأنه يريد تطهير المؤمنين فإن كان في إرادة التطهير وقوع للعصمة لحصل هذا للصحابة ، ولعموم المؤمنين الذين نصت الآيات على إرادة الله عز وجل تطهيرهم ، وقد قال تعالى عن رواد مسجد قباء من الصحابة: (( فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ) ) (التوبة ، آية: 108) ، ولم يكن هؤلاء معصومين من الذنوب بالاتفاق ، وقال تعالى عن أهل بدر وهو ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا: (( وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ ) ) (الأنفال ، آية: 11) ولم يكن في هذا إثبات لعصمته مع أنه لا فرق يذكر في الألفاظ بين قول الله تعالى عن أهل البيت ليذهب عنكم الرجز أهل البيت ويطهركم تطهيرًا وبين قوله في أهل بدر: (( وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ ) )فالرجز والرجس متقاربان ويطهركم في الآيتين واحد ، لكن الهوى هو الذي جعل من الآية الأولى دليلًا على العصمة دون الأخرى والعجيب في علماء الشيعة الرافضة أنهم يتمسكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت