الصفحة 119 من 383

ـإرادة قدرية خلقية: وهي بمعنى المشيئة الشاملة لجميع الموجودات ، وذلك مثل الإرادة في قوله تعالى: (( وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ) ) (البقرة ، آية: 253) وقوله: (( وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ) ) (هود ، آية: 34) ، فالمعاصي إرادة كونية قدرية فهو لا يحبها ولا يرضاها ولا يأمر بها ، بل يبغضها ويسخطها ، ويكرهها ونهي عنها ، هذا قول السلف والأئمة قاطبة ، فيفرقون بين إرادته التي تتضمن محبته ورضاه وبين إرادته ومشيئته الكونية القدرية التي لا يلزم منها المحبة والرضى (1) ، ولا شك أن الله عز وجل أذهب الرجس عن فاطمة والحسن والحسين وعلى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن الإرادة في هذه الآية ، إرادة شرعية ولذلك جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جللهم بالكساء قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس (2)

هـ ـ دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يحسم القضية:

آية التطهير لو كان فيها ما يدل على وقوع التطهير لأهل الكساء لما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بتغطيتهم بالكساء والدعاء لهم بقوله: اللهم إن هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس (3) ، بل في هذا دلالة واضحة على أن الآية نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه أراد أن ينال أصحاب الكساء هذا الأخبار الرباني عن التطهير ، فجمعهم وجللهم بالكساء ودعا لهم فتقبل الله دعاءه لهم (4) ، فطهرهم كما طهر الله نساء النبي بنص الآية (5) .

(1) وسطية أهل السنة بين الفرق ، محمد با عبد الله صـ 387 .

(2) سنن الترمذي ، ك مناقب أهل البيت رقم 3787 .

(3) سنن الترمذي ، ك مناقب أهل البيت رقم 3787 ، صححه الألباني .

(4) ثم أبصرت الحقيقة صـ 182 .

(5) أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي (2/314) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت