الصفحة 129 من 383

لما علم الصحابة رضي الله عنهم بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، اجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة في اليوم نفسه وهو يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول من السنة الحادية عشرة للهجرة ، وتداولوا الأمر بينهم في اختيار من يلي الخلافة من بعده (1) ، والتف الأنصار حول زعيم الخزرج سعد بن عبادة رضي الله عنه ، ولما بلغ خبر اجتماع الأنصار في سقيفة بني ساعدة إلى المهاجرين وهم مجتمعون مع أبي بكر لترشيح من يتولى الخلافة (2) ، قال المهاجرون لبعضهم: انطلقوا بنا إلى إخواننا من الأنصار ، فإن لهم في هذا الحق نصيبًا (3) ، .. فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة ، فإذا رجل مزمِّل بين ظهرانيهم ، فقلت: من هذا ؟ فقالوا: هذا سعد بن عبادة ، فقلت: ما له ؟ قالوا: يُوعَك ، فلما جلسنا قليلًا تشهَّد خطيبهم فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام وأنتم معشر المهاجرين رهط ، وقد دفت دافة من قومكم (4) ، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا وأن يحضنونا من الأمر (5) ، فلما سكت أردت أن أتكلم ـ وكنت قد زوَّرتُ مقالتي أعجبتني أريد أقدّمها بين يدي أبي بكر وكنت أداري منه بعض الحدِّة ، فلما أردتُ أن أتكلم قال أبو بكر: على رسلك . فكرهت أن أغضبه ، فتكلم أبو بكر ، فكان هو أحلم مني وأوقر ، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا قال بديهته مثلها أو أفضل منها حتى سكت ، فقال: ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل ، ولن يُعرف هذا الأمر إلا لهذا الحيِّ من قريش ، هم أوسط العرب نسبًا ودارًا ، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم ـ فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح وهو جالس بيننا ـ فلم أكره مما قال غيرها ، والله أن أقدّم فتضرب عنقي

(1) التاريخ الإسلامي (9/21) .

(2) عصر الخلافة الراشدة للعمري صـ 40 .

(3) المصدر نفسه صـ 40 .

(4) أي عدد قليل .

(5) أي يخرجوننا من أمر الخلافة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت