لا يُقرِّبني ذلك من إثم أحب إليَّ من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر ، اللهم إلا أن تُسوِّل إليَّ نفسي عند الموت شيئًا لا أجده الآن . فقال قائل من الأنصار: أنا جُذيلها المحكَّك ، وعُذيقُها المرحَّب (1) ، منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش ، فكثر اللغط ، وارتفعت الأصوات ، حتى فرقت من الاختلاف فقلت: أبسط يدك يا أبا بكر ، فبسط يده ، فبايعته وبايعه المهاجرون ثم بايعته الأنصار (2) . وفي رواية أحمد .. فتكلم أبو بكر رضي الله عنه فلم يترك شيئًا في الأنصار ولا ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم من شأنهم وإلا ذكره ، وقال: ولقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو سلك الناس واديًا وسلكت الأنصار واديًا سلكت وادي الأنصار . ولقد علمت يا سعد (3) ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وأنت قاعد: قريش ولاة هذا الأمر فَبَرُّ الناس تبع لبرِّهم ، وفاجر الناس تبع لفاجرهم ، قال فقال له سعد: صدقت نحن الوزراء وأنتم الأمراء . (4) .
(1) الجزيل: عود ينصب للإبل الجَرْبَى لتحتك به ، والمحكك: الذي يحتك به كثيرًا ، أراد أن يستشفي برأيه ، والعذيق النخلة: أي الذي يعتمد عليها .
(2) البخاري ، ك الحدود ـ رقم 6830 .
(3) يعني سعد بن عبادة الخزرجي رضي الله عنه .
(4) مسند أحمد (1/5) ، صحيح لغيره .