الصفحة 132 من 383

السقيفة أدي إلى إنشقاق بين المهاجرين والأنصار كما زعمه بعضهم (1) ، فكيف قبل الأنصار بتلك النتيجة وهم أهل الديار وأهل العدد والعدة ؟ وكيف انقادوا لخلافة أبي بكر ونفروا في جيوش الخلافة شرقًا وغربًا مجاهدين لتثبيت أركانها ؟ لو لم يكونوا متحمسين لنصرتها ؟ فالصواب اتضح من حرص الأنصار على تنفيذ سياسة الخلافة والاندفاع لمواجهة المرتدين ، وأنه لم يتخلف أحد من الأنصار عن بيعة أبي بكر فضلًا عن غيرهم من المسلمين وأن أخوة المهاجرين والأنصار أكبر من تخيلات الذين سطروا الخلاف بينهم في رواياتهم المغرضة (2) والتي زعموا أن حادثة السقيفة أثرت في نفسية الحسن بن علي لما رأى من التآمر والمكر والخديعة كما زعم صاحب كتاب حياة الإمام الحسن بن علي (3) .

فالحقيقة التي يعرفها الحسن بن علي رضي الله عنه أنه لم يحدث أزمات لا بسيطة ولا خطيرة ، ولم يثبت أي انقسام أو فرق لكل منها مرشح يطمع في الخلافة كما زعم بعض كتاب التاريخ الذين اعتمدوا على روايات الروافض ، وكتب الأدب ، وأكاذيب التاريخ ، ولم يثبت النقل الصحيح تآمرًا حدث بين أبي بكر وعمر وأبي عبيدة لاحتكار الحكم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم (4) ، فهم كانوا أخشى لله وأتقى من أن يفعلوا ذلك .

(1) أنظر: الإسلام وأصول الحكم ، محمد عمارة صـ 71 إلى 74 .

(2) الأنصار في العصر الراشدي .

(3) أنظر: حياة الحسن بن علي ، باقر شريف القرشي (1/123 إلى 139) .

(4) استخلاف أبو بكر ، جمال عبد الهادي صـ 50 ، 51 ، 53 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت