الصفحة 156 من 383

عندما فتحت المدائن (1) ، عام 16هـ جاءت الأموال منها فقام عمر رضي الله عنه بإعطاء الحسن والحسين رضي الله عنهما ألف درهم لكل واحد منهم وأعطى ابنه عبد الله خمسمائة (2) ، وفي هذه الحادثة تأكيد على محبة عمر للحسن والحسين وتقديمه لهما .

تأثر الحسن بن علي بالفقه الراشدي للفاروق:

قامت دولة الفاروق على فقه الخلافة الراشدة وكان ـ بعد الله وتوفيقه ـ لعبقرية الفاروق أثر في تطوير مؤسسات الدولة والاجتهاد في النوازل الفقهية ، وإدارة الأزمات ، ومما ساعد على تأثر الحسن بن علي بثقافته ، وأدبيات عهد الفاروق قرب والده أمير المؤمنين علي من الفاروق فقد كان علي رضي الله عنه عضوًا بارزًا في مجلس شورى الدولة العمرية بل كان هو المستشار الأول ، فقد كان عمر رضي الله عنه يعرف لعلي فضله ، وفقهه ، وحكمته ، وكان رأيه فيه حسنًا ، فقد ثبت فيه قوله فيه أقضانا علي (3) ، وكان لعلي اجتهادات في الأمور القضائية ، والمالية والإدارية في عهد الفاروق أخذ بها أمير المؤمنين عمر ، وكان الفاروق يستشير علي في الأمور الكبيرة منها والصغيرة ، وقد استشاره حين فتح المسلمون بيت المقدس ، وحين فتحت المدائن ، وعندما أراد عمر التوجه إلى نهاوند وقتال الفرس ، وحين أراد أن يخرج لقتال الروم ، وفي موضع التقويم الهجري وغير ذلك من الأمور (4) ، وكان علي رضي الله عنه طيلة حياة عمر مستشارًا ناصحًا لعمر محبًا له خائفًا عليه ، وكان عمر يحب عليًا وكانت بينهم مودة ومحبة وثقة متبادلة ، ومع ذلك يأبى أعداء الإسلام إلا أن يزوروا التاريخ ، ويقصوا بعض الروايات التي تناسب أمزجتهم ومشاربهم ليصوروا لنا فترة الخلفاء الراشدين عبارة عن: أن كل

(1) المدائن: بلدة بينها وبين بغداد ستة فراسخ فتحت على يد سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه .

(2) مقامات العلماء للغزالي صـ 161 .

(3) الاستيعاب في معرفة الأصحاب صـ 1102 .

(4) علي بن أبي طالب مستشار أمين للخلفاء الراشدين صـ 99 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت