فهرس الكتاب
واحد منهم كان يتربص بالآخر الدوائر لينقضّ عليه ، وكل أمورهم كانت تجري من وراء الكواليس (1) ، إن من أبرز ما يلاحظه المتأمل في خلافة عمر تلك الخصوصية في العلاقة وذلك التعاون المتميز الصافي ، بين عمر وعلي رضي الله عنهما ، فقد كان علي هو المستشار الأول لعمر في سائر القضايا والمشكلات وما اقترح علي على عمر رأيًا إلا واتجه عمر إلى تنفيذه عن قناعة ، وكان علي رضي الله عنه يمحضه النصح في كل شئونه وأحواله (2) ، فلا شك أن تلك العلاقة بين علي وعمر رضي الله عنهما لها انعكاساتها الثقافية والعلمية والتربوية على الحسن وأبناء ذلك الجيل والمواقف التي تدل على قوة العلاقة بين عمر وعلي كثيرة منها:
كساني هذا الثوب أخي وخليلي:
خرج علي وعليه برد عدني فقال: كساني هذا الثوب أخي وخليلي وصفيي وصديقي أمير المؤمنين عمر (3) ، وفي رواية عن أبي السفر قال: رؤي على علي بن أبي طالب رضي الله عنه برد كان يكثر لبسه قال: فقيل: يا أمير المؤمنين إنك لتكثر لبس هذا البرد ؟ فقال: نعم ، إن هذا كسانيه خليلي وصفيي عمر بن الخطاب رضي الله عنه ناصح الله فنصحه ، ثم بكى (4) ومن هذه القصص وأمثالها عرف الحسن حقيقة محبه علي وأهل البيت لعمر ومحبة عمر لهم .
ما قاله علي في عمر بعد استشهاده:
(1) علي بن أبي طالب مستشار أمين للخلفاء الراشدين صـ 99 .
(2) فقه السيرة النبوية للبوطي صـ 529 .
(3) المختصر من كتاب الموافقة صـ 140 .
(4) المصنف لابن أبي شيبة (12/29)