الصفحة 159 من 383

إن من دلالة محبة أهل البيت لعمر رضي الله عنه تسمية أبنائهم بإسمه حبًا وإعجابًا بشخصيته ، وتقديرًا لما أتى به من الأفعال الطيبة والمكارم العظيمة ، ولما قدم إلى الإسلام من الخدمات الجليلة ، وإقرارًا بالصلات الودية الوطيدة والتي تربطه بأهل بيت النبوة والرحم ، الصهر القائم بينه وبينهم ، فأول من سمي ابنه باسمه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سمى ابنه من أم حبيب بنت ربيعة البكرية عمر (1) ، وقد جاء في كتاب صاحب الفصول ، تحت ذكر أولاد علي بن أبي طالب: وعمر من التغلبية وهي الصهباء بنت ربيعة من السبي الذي أغار عليهم خالد بن الوليد بعين التمر ، وعمّر عمر هذا حتى بلغ خمسًا وثمانين سنة فحاز نصف ميراث علي رضي الله عنه ، وذلك أن جميع اخوته وأشقائه وهم عبد الله وجعفر وعثمان قتلوا جميعهم قبله مع الحسين رضي الله عنهم ـ يعني انه لم يقتل معهم ـ بالطف فورثهم (2) ، هذا وتبعه الحسن في ذلك الحب لعمر بن الخطاب رضي الله عنهم فسمّي أحد أبنائه عمر أيضًا (3) ، وكذلك الحسين بن علي سمّي عمر ، ومن بعد الحسين ابنه علي الملقب بزين العابدين سمّى أحد أبنائه باسم عمر (4) ، وكذلك موسى بن الصادق الملقب بالكاظم سمى أحمد أبنائه باسم عمر (5) ، فهؤلاء الأئمة من أهل البيت الذين ساروا على هدي النبي صلى الله عليه وسلم ومعالم منهج أهل السنة والجماعة بسيرته العطرة يظهرون لعمر الفاروق ما يكنونه في صدورهم من حبهم وولائهم له بعد وفاته بمدة ، وقد جرى هذا الإسم وكذلك أبو بكر وعثمان في ذرية أهل البيت ممن ساروا على مذهب الحق وهو منهج أهل السنة والجماعة إلى يومنا هذا ، ونجد أسماء الصحابة وأمهات المؤمنين في البيوت الهاشمية التي التزمت بالكتاب والسنة ،

(1) تاريخ اليعقوبي (2/213) الشيعة وأهل البيت صـ 133 .

(2) الفصول المهمة صـ 143 ، الشيعة وأهل البيت صـ 133 .

(3) الشيعة وأهل البيت صـ 133 .

(4) المصدر نفسه صـ 134 .

(5) المصدر نفسه صـ 135 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت