الصفحة 161 من 383

كان ذو النورين على صلة وثيقة بالدعوة الإسلامية من سنتها الأولى ، فلم يفته من أخبار النُّبوَّة الخاصَّة ، والعامَّة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يفته شئ بعدها من أخبار الخلافة في حياة الشيخين ، ولم يفته بعبارة أخرى شئ مما نسمّيه اليوم بأعمال التأسيس في الدولة الإسلامية ، وكان المنهج التربوي الذي تربى عليه عثمان بن عفان ، وكل الصحابة الكرام القرآن الكريم ، المنزل من عند رب العالمين ، كما أن الرافد القوي الذي أثر في شخصية عثمان بن عفان ، وصقل مواهبه ، وفجر طاقته ، وهذب نفسه هو مصاحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتتلمذه على يديه في مدرسة النبوة ، ذلك: أن عثمان رضي الله عنه لازم الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة بعد إسلامه كما لازمه في المدينة بعد هجرته ، فقد نظم عثمان نفسه ، وحرص على التلمذة في حلقات مدرسة النبوة في فروع شتى من المعارف والعلوم على يدي معلم البشرية ، وهاديها ، والذي أدبه ربُّه ، فأحسن تأديبه ، ولم يكن عثمان بن عفان رضي الله عنه ممن تخلفوا عن بدر لتقاعس منه ، أو هروب ينشده ، كما يزعم أصحاب الأهواء ممن طعن عليه في تغيبه عن بدر ، فهو لم يقصد مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم ، لأن الفضل الذي حازه أهل بدر في شهود بدر طاعة الرسول ومتابعته ، وعثمان رضي الله عنه خرج فيمن خرج مع الرسول صلى الله عليه وسلم فرده صلى الله عليه وسلم للقيام على ابنته رقية التي اشتد بها المرض وماتت بسبب ذلك ، فكان عثمان في أجلِّ فرض لطاعته لرسول الله صلى الله عليه ، وتخلفه ، وقد ضرب له بسهمه ، وأجره ، وشاركهم في الغنيمة والفضل ، والأجر لطاعته المولى عز وجل ورسوله ، وانقياده لهما ، وفي الحديبية ذكر المحب الطبري اختصاص عثمان بعدة أمور ، منها: اختصاصه بإقامة يد النبي صلى الله عليه وسلم الكريمة مقام يد عثمان لما بايع الصحابة ، وعثمان غائب ، واختصاصه بتبليغ رسالة رسول الله صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت