فهرس الكتاب
حدَّدها الفاروق رضي الله عنه بثلاث أيّام ، وهي فترة كافية ، وإن زادوا عليها ، فمعنى ذلك أن شقَّة الخلاف ستتَّسع ، ولذلك قال لهم: لا يأتي اليوم الرّابع إلا وعليكم أمير (1) .
ث ـ عدد الأصوات الكافية لاختيار الخليفة:
أخرج ابن سعد بإسناد رجاله ثقات: أنَّ عمر رضي الله عنه قال لصهيب: صلِّ بالناس ثلاثًا ، وليخل هؤلاء الرَّهط في بيت ، فإذا اجتمعوا على رجل ، فمن خالفهم فاضربوا رأسه (2) ، فعمر رضي الله عنه أمر بقتل من يريد أن يخالف هؤلاء الرّهط ويشقَّ عصا المسلمين ، ويفرِّق بينهم ، عملًا بقوله صلى الله عليه وسلم: من أتاكم وأمركم جميع على رجل منكم يريد أن يشقَّ عصاكم ، أو يفرق جماعتكم فاقتلوه (3) ، وما جاء في كتب التَّاريخ من أن عمر رضي الله عنه أمرهم بالاجتماع ، والتَّشاور وحدّد لهم أنه إذا اجتمع خمسة منهم على رجل ، وأبى أحدهم ، فليضرب رأسه بالسَّيف ، وإن اجتمع أربعة ، ورضوا رجلًا منهم ، وأبى اثنان فاضرب رؤوسهما (4) ، فهذه من الرِّويات التي لا تصح سندًا ، فهي من الغرائب ، التَّي ساقها أبو مخنف ـ الرَّافضي الشيعي ـ مخالفًا فيها النصوص الصحيحة وما عرف من سير الصَّحابة رضي الله عنهم ، فما ذكر أبو مخنف من قول عمر لصهيب: وقم على رؤوسهم ـ أي: أهل الشورى ـ فإن اجتمع خمسة ، ورضوا رجلًا ، وأبى واحد ، فاشدخ رأسه بالسَّيف ، وإن اتَّفق أربعة ، فرضوا رجلًا منهم ، وأبى اثنان فاضرب رؤوسهما (5) : فهذا قول منكر، وكيف يقول عمر رضي الله عنه هذا ، وهو يعلم: أنَّهم هم الصَّفوة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو الذي اختارهم لهذا الأمر لعلمه بفضله وقدرهم (6) ، وقد ورد عن ابن سعد: أن عمر قال للأنصار""
(1) الطبقات لابن سعد (3/364) .
(2) المصدر السابق نفسه (3/364) .
(3) مسلم (3/1480) .
(4) تاريخ الطبري (5/226) .
(5) المصدر السابق نفسه .
(6) مرويات أبي مخنف في تاريخ الطَّبري ، د . يحي صـ 175 .