الصفحة 167 من 383

ومن فوائد الشُّورى: جواز تولية المفضول مع وجود الأفضل ، لأنَّ عمر جعل الشُّورى في ستة أنفس مع علمه: أنَّ بعضهم كان أفضل من بعض ، ويؤخذ هذا من سيرة عمر في أمرائه الذين كان يؤمرهم في البلاد ، حيث كان لا يراعي الفضل في الدِّين فقط ، بل يضمُّ إليه مزيد المعرفة بالسِّياسة مع اجتناب ما يخالف الشَّرع منها ، فاستخلف معاوية ، والمغيرة بن شعبة ، وعمرو بن العاص مع وجود من هو أفضل من كلِّ منهم في أمر الدِّين ، والعلم كأبي الدّرداء في الشِّام ، وابن مسعود في الكوفة (1) .

ش ـ جمع عمر بين التعيين ، وعدمه:

عرف عمر ، أن الشُّورى لن تكون بين الستة فقط ، وإنّما ستكون في أخذ رأي الناس في المدينة ، فيمن يتولىَّ الخلافة ، حيث جعل لهم أمد ثلاثة أيَّام ، فيمكنهم من المشاورة ، والمناظرة لتقع ولاية من يتولى بعده عن اتِّفاق من معظم الموجودين حينئذ ببلده التي هي دار الهجرة ، وبها معظم الصّحابة ، وكلُّ من كان ساكنًا في بلد غيرها كان تبعًا لهم فيما يتَّفقون عليه ، فما زالت المدينة حتى سنة 23هـ مجمع الصَّحابة بل لأنَّ كبار الصَّحابة فيها ، حيث استبقاهم عمر بجانبه ، ولم يأذن لهم بالهجرة إلى الأقاليم المفتوحة (2) .

ك ـ أهل الشورى أعلى هيئة أعلى هيئة سياسية:

(1) المدينة النبوية فجر الإسلام والعصر الراشدي (2/97) .

(2) المصدر السابق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت