فهرس الكتاب
بدأ عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه اتصالاته ، ومشاوراته فور انتهاء اجتماع المرشَّحين السِّتَّة صباح يوم الأحد ، واستمرَّت مشاوراته ، واتِّصالاته ثلاثة أيام كاملة ، حتى فجر يوم الأربعاء الرَّابع من المحرم ، وهو موعد انتهاء المهلة التي حدّدها لهم عمر ، وبدأ عبد الرحمن بن عوف بعليِّ بن أبي طالب ، فقال له: إن لم أبايعك فأشر عليَّ ، فمن ترشح للخلافة ؟ فقال عثمان: عليَّ بن أبي طالب .. وذهب ابن عوف بعد ذلك إلى الصحابة الآخرين ، واستشارهم ، وكان يشاور كلَّ من يلقاه في المدينة من كبار الصَّحابة ، وأشرافهم ، ومن أمراء الأجناد ، ومن يأتي للمدينة ، وشملت مشاوراته النَّساء في خدورهنَّ ، وقد أبدين رأيهن ، كما شملت الصِّبيان ، والعبيد في المدينة والمسلمين كانوا يشيرون بعثمان بن عفَّان ، ومنهم من كان يشير بعليِّ بن أبي طالب رضي الله عنهما ، وفي منتصف ليلة الأربعاء ، ذهب عبد الرحمن بن عوف إلى بيت ابن أخته: المسور بن مخرمة ، فطرق البيت ، فوجد المسور نائمًا ، فضرب الباب حتى استيقظ ، فقال: أراك نائمًا ، فوالله ما اكتحلت هذه الليلة بكبير نوم ، انطلق فادع الزبير ، وسعدًا . فدعوتهما له: فشاورهما ثمّ دعاني ، فقال: أدع لي عليًا ، فدعوته ، فنجاه حتَّى أبهارَّ (1) الليل ثم قام عليٌّ من عنده .. ثم قال: ادع لي عثمان ، فدعوته فنجاه حتى فرّق بينهما المؤذِّن بالصُّبح (2) .
ح ـ الاتفاق على بيعة عثمان: رضي الله عنه:
(1) أبهارَّ: أي: انتصف .
(2) البخاري ، ك الأحكام ، رقم 7207 .