فهرس الكتاب
لم يكن بعض الصحابة رضي الله عنهم في المدينة يؤيدون خروج أمير المؤمنين علي بن أبي طالب من المدينة ، وقد تبين ذلك حينما همَّ عليَّ بالنهوض إلى الشام ليزور أهلها وينظر ما هو رأي معاوية ما هو صانع (1) ، فقد كان يرى أن المدينة لم تعد تمتلك المقومات التي تملكها بعض الأمصار في تلك المرحلة فقال: إن الرجل والأموال بالعراق (2) ، فلما علم أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه بهذا الميل قال للخليفة: يا أمير المؤمنين ، لو أقمت بهذه البلاد لأنها الدرع الحصينة ، ومهاجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبها قبره ومنبره ومادة الإسلام ، فإن استقامة لك العرب كنت كمن كان ، وإن تشعب عليك قوم رميتهم بأعدائهم وإن ألجئت حينئذ إلى السير سرت وقد أعذرت .. ، فأخذ الخليفة بما أشار عليه أبي أيوب . وعزم المقامة بالمدينة وبعث العمال على الأمصار (3) ، ولكن حصلت كثير من المستجدات السياسية التي أرغمت الخليفة على مغادرة المدينة ، وقرّر الخروج للتوجه إلى الكوفة ليكون قريبًا من أهل الشام (4) ، وأثناء استعداده للخروج ، بلغه خروج عائشة وطلحة والزبير إلى البصرة فاستنفر أهل المدينة ودعاهم إلى نصرته وحدث تثاقل من بعض أهل المدينة بسبب وجود الغوغاء في جيش علي ، وطريقة التعامل معهم ، فكثير من أهل المدينة يرون أن الفتنة لا زالت مستمرة ، فلا بد من التروي حتى تتجلى الأمور أكثر ، وهم يقولون لا والله ما ندري كيف نصنع ، فإن هذا الأمر لمشتبه علينا ونحن مقيمون حتى يضيئ لنا ويسفر ، وروى الطبري أن علي رضي الله عنه خرج في تعبئته التي كانت تعبئ بها إلى الشام وخرج معه النشطة من الكوفيين والبصريين متخفين في سبعمائة
(1) الثقات لابن حبان (2/283) ، الأنصار في العصر الراشدي صـ 161 .
(2) المصدر نفسه (2/283) ، الأنصار في العصر الراشدي صـ 161 .
(3) الثقات لابن حبان (2/283) ، الأنصار في العصر الراشدي صـ 161 .
(4) استشهاد عثمان ووقعة الجمل صـ 183 .