الصفحة 196 من 383

رجل (1) ، والأدلة على تثاقل الكثير من أهل المدينة عن إجابة دعوة أمير المؤمنين للخروج كثير منهم ، خطب الخليفة التي شكا فيها من هذا التثاقل (2) .

2 ـ نصيحة الحسن بن علي لوالده:

خرج أمير المؤمنين من المدينة ، وعندما بلغ الربذة (3) عسكر فيها بمن معه ، ووفد عليه عدد من المسلمين بلغوا المائتين (4) ، وفي الربذة قام إليه ابنه الحسن رضي الله عنهما وهو باك لا يخفي حزنه وتأثره على ما أصاب المسلمين من تفرق واختلاف ، وقال الحسن لوالده: قد أمرتني فعصيتك ، فتقتل غدًا بمضيعة لا ناصر لك ، فقال علي: إنك لا تزال تخن خنين الجارية (5) ، وما الذي أمرته فعصيته ؟ ، قال: أمرتك يوم أحيط بعثمان رضي الله عنه أن تخرج من المدينة ، فيقتل ولست بها ، ثم أمرتك يوم قتل أن لا تبايع حتى يأتيك وفود أهل الأمصار والعرب وبيعة كل مصر ، ثم أمرتك حين فعلا هذان الرجلان ، ما فعلا أن تجلس في بيتك حتى يصطلحوا ، فإن كان الفساد كان على يدي غيرك ، فعصيتني في ذلك كله . قال: أي بني ، أما قولك: لو خرجت من المدينة حين أحيط بعثمان ، فوا الله لقد أحيط بنا كما أحيط به ، وأما قولك: لا تبايع حتى تأتي بيعة الأمصار ، فإن الأمر أمر أهل المدينة وكرهنا أن يضيع هذا الأمر ، وأما قولك حين خرج طلحة و الزبير ، فإن ذلك كان وهنًا على أهل الإسلام ، والله ما زلت مقهورًا مذ وليت ، منقوصًا لا أصل إلى شئ مما ينبغي ، وأما قولك: اجلس في بيتك فكيف لي بما قد لزمني أو مِنُ تريدني ؟ أتريدني أن أكون مثل الضبع التي يحاط بها ، ويقال: دباب دباب (6) ، ليست هاهنا حتى يحل عرقوباها ثم نخرج ، وإذا لم

(1) المصدر نفسه (5/481) .

(2) الطبقات (3/237) ، الأنصار في العصر الراشدى صـ 163 .

(3) شرق المدينة المنورة تبعد 240 كم .

(4) أنساب الأشراف (2/45) خلافة علي بن أبي طالب صـ 143 .

(5) تاريخ الطبري (5/482) : خن: أخرج الصوت من خياشيمه .

(6) دباب ، كقطام: دعاء الضبع للضبع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت