الصفحة 200 من 383

كان علي رضي الله عنه حريصًا على أن يقضي على هذه الفرقة والفتنة بالوسائل السلمية وتجنيب المسلمين شر القتال والصدام المسلح بكل ما أوتي من قوة وجهد ، وكذلك الحال بالنسبة لطلحة والزبير ، وقد اشترك في محاولات الصلح عدد من الصحابة وكبار التابعين ، وكان من أشهرها محاولة القعقاع بن عمرو ، فقد حاور طلحة والزبير والسيدة عائشة ، وقد تأثروا بما طرح وسألت السيدة عائشة القعقاع عن رأيه في أمر قتلة عثمان ، فقال: هذا أمر دواءه التسكين ، ولا بد من التأني في الاقتصاص من قتلة عثمان ، وإن أنتم بايعتم عليًا (1) واتفقتم معه ، كان هذا علامة خير ، وتباشير رحمة ، وقدرة على الأخذ بثأر عثمان ، وإن أنتم أبيتم ذلك ، وأصررتم على المكابرة والقتال كان هذا علامة شر ، وذهابًا لهذا الملك ، فآثروا العافية ترزقونها وكونوا مفاتيح خير كما كنتم أولًا ، ولا تعرضونا للبلاء ، فتتعرضوا له ، فيصرعنا الله وإياكم وأيم والله إني لأقول هذا وأدعوكم إليه ، وإني لخائف ألا يتم ، حتى يأخذ الله حجته من هذه الأمة التي قل متاعها ، ونزل بها ما نزل ، فإن ما نزل بها أمر عظيم ، وليس كقتل الرجل الرجل ولا قتل النفر الرجل ، ولا قتل القبيلة القبيلة ، اقتنعوا بكلام القعقاع المقنع الصادق المخلص ، ووافقوا على دعوته إلى الصلح، وقالوا له أحسنت وأصبت المقالة ، فارجع فإن قدم علي وهو على مثل رأيك صلح هذا الأمر إن شاء الله ، وعاد القعقاع إلى علي في"ذي قار"، وقد نجح في مهمته ، وأخبر عليًا بما جرى معهم ، فأعجب علي بذلك ، وأوشك القوم على الصلح ، كرهه من كرهه ورضيه من رضيه (2) .

5 ـ دور السبائية في نشوب القتال في معركة الجمل:

(1) المقصود: الانقياد التام لسياسة أمير المؤمنين علي في التعامل مع قتلة عثمان .

(2) البداية والنهاية (7/739) ، تاريخ الطبري (5/521) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت