فهرس الكتاب
كان علي رضي الله عنه حريصًا على أن يقضي على هذه الفرقة والفتنة بالوسائل السلمية وتجنيب المسلمين شر القتال والصدام المسلح بكل ما أوتي من قوة وجهد ، وكذلك الحال بالنسبة لطلحة والزبير ، وقد اشترك في محاولات الصلح عدد من الصحابة وكبار التابعين ، وكان من أشهرها محاولة القعقاع بن عمرو ، فقد حاور طلحة والزبير والسيدة عائشة ، وقد تأثروا بما طرح وسألت السيدة عائشة القعقاع عن رأيه في أمر قتلة عثمان ، فقال: هذا أمر دواءه التسكين ، ولا بد من التأني في الاقتصاص من قتلة عثمان ، وإن أنتم بايعتم عليًا (1) واتفقتم معه ، كان هذا علامة خير ، وتباشير رحمة ، وقدرة على الأخذ بثأر عثمان ، وإن أنتم أبيتم ذلك ، وأصررتم على المكابرة والقتال كان هذا علامة شر ، وذهابًا لهذا الملك ، فآثروا العافية ترزقونها وكونوا مفاتيح خير كما كنتم أولًا ، ولا تعرضونا للبلاء ، فتتعرضوا له ، فيصرعنا الله وإياكم وأيم والله إني لأقول هذا وأدعوكم إليه ، وإني لخائف ألا يتم ، حتى يأخذ الله حجته من هذه الأمة التي قل متاعها ، ونزل بها ما نزل ، فإن ما نزل بها أمر عظيم ، وليس كقتل الرجل الرجل ولا قتل النفر الرجل ، ولا قتل القبيلة القبيلة ، اقتنعوا بكلام القعقاع المقنع الصادق المخلص ، ووافقوا على دعوته إلى الصلح، وقالوا له أحسنت وأصبت المقالة ، فارجع فإن قدم علي وهو على مثل رأيك صلح هذا الأمر إن شاء الله ، وعاد القعقاع إلى علي في"ذي قار"، وقد نجح في مهمته ، وأخبر عليًا بما جرى معهم ، فأعجب علي بذلك ، وأوشك القوم على الصلح ، كرهه من كرهه ورضيه من رضيه (2) .
5 ـ دور السبائية في نشوب القتال في معركة الجمل:
(1) المقصود: الانقياد التام لسياسة أمير المؤمنين علي في التعامل مع قتلة عثمان .
(2) البداية والنهاية (7/739) ، تاريخ الطبري (5/521) .