الصفحة 202 من 383

كلهم ، وقال قائلهم: أما طلحة والزبير فقد عرفنا أمرهما ، وأما علي فلم نعرف أمره حتى كان اليوم وذلك حين طلب من الناس أن يرتحلوا في الغد ولا يرتحل معه أحد أعان على عثمان بشئ ـ ورأي الناس فينا والله واحد ، وأن يصطلحوا مع علي فعلى دماءنا (1) ، وتكلم ابن السوداء ـ عبد الله بن سبأ وهو المشير فيهم ـ فقال: إن عزكم في خلطة الناس فصانعوهم وإذا التقى الناس غدًا فانشبوا القتال ، ولا تفرغوهم للنظر ، وإذا أنتم معه لا يجد بدًا من أن يمتنع ، ويشغل الله عليًا وطلحة والزبير ومن رأى رأيهم عما تكرهون ، فابصروا الرأي وتفرقوا عليه والناس لا يشعرون (2) فاجتمعوا على هذا الرأي بإنشاب الحرب في السر ، فغدوا في الغلس وعليهم ظلمة ، وما يشعر بهم جيرانهم فخرج مضريهم إلى مضريهم وربيعيهم إلى ربيعيهم ، ويمانيهم إلى يمانيهم فوضعوا فيهم السيوف ، فثار أهل البصرة ، وثار كل قوم في وجوه الذين باغتوهم ، فخرج الزبير وطلحة في وجوه الناس واندلع القتال (3) ، وقد تحدثت عن جولات معركة الجمل بالتفصيل في كتابي أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، فقد كان أثر السبئية في معركة الجمل مما يكاد يجمع عليه العلماء ، سوى أسموهم بالمفسدين أو بأوباش الطائفتين أو أسماهم البعض بقتلة ، أو نبذوهم بالسفهاء ، أو بالغوغاء ، أو أطلقوا عليهم صراحة السبئية (4) وهذه بعض النصوص التي تؤكد ذلك .

أ ـ جاء في أخبار البصرة لعمر بن شبة أن الذي نسب إليهم قتل عثمان خشوا أن يصطلح الفريقان على قتلهم ، فانشبوا الحرب بينهم حتى كان ما كان (5) .

(1) تاريخ الطبري (5/526) .

(2) المصدر نفسه (5/527) .

(3) المصدر نفسه (5/541) .

(4) عبد الله بن سبأ وأثره في أحداث الفتنة في صدر الإسلام صـ 194 .

(5) فتح الباري (13/56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت