الصفحة 218 من 383

لا يثبت عن أمير المؤمنين علي وإنما من كلام الروافض وقد امتلأت كتب التاريخ والأدب بالروايات الموضوعة والضعيفة التي تزعم أن معاوية اختلف مع علي من أجل الملك والزعامة والإمارة (1) والصحيح أن الخلاف بين عليّ ومعاوية رضي الله عنهما كان حول مدى وجوب بيعة معاوية وأصحابه لعلي قبل توقيع القصاص على قتلة عثمان أو بعده ، وليس هذا من أمر الخلافة في شئ فقد كان رأي معاوية ـ رضي الله عنه ـ ومن حوله من أهل الشام أن يقتص عليّ ـ رضي الله عنه ـ من قتلة عثمان ثم يدخلون بعد ذلك البيعة (2) ويقول القاضي ابن العربي أن سبب القتال بين أهل الشام وأهل العراق يرجع إلى تباين المواقف بينهما: فهؤلاء ـ أي أهل العراق ـ يدعون إلى عليّ بالبيعة وتأليف الكلمة على الإمام وهؤلاء ـ أي أهل الشام ـ يرجعون إلى التمكين من قتلة عثمان ويقولون: لا نبايع من يأوي القتلة (3) . ويقول إمام الحرمين الجويني في لمع الأدّلة: أن معاوية وإن قاتل عليًا ، فإنه لا ينكر إمامته ولا يدعيها لنفسه ، وإنما كان يطلب قتلة عثمان ظانًا منه أن مصيب ، وكان مخطئًا (4) ، ويقول الهيتمي: ومن اعتقاد أهل السنة والجماعة أنّ ما جرى بين معاوية وعليّ ـ رضي الله عنهما ـ من الحروب ، فلم يكن لمنازعة معاوية لعليّ في الخلافة للإجماع على أحقيتها لعليّ .. فلم تهج الفتنة بسببها ، وإنما هاجت بسبب أن معاوية ابن عمّه فامتنع علي (5) ، لقد تضافرت الروايات وأشارت إلى أنّ معاوية ـ رضي الله عنه ـ اتخذ موقفه للمطالبة بدم عثمان ، وأنه صرح بدخوله في طاعة علي رضي الله عنه ـ إذا أقيم الحد على قتلة عثمان . ولو افترض إنه اتخذ قضية القصاص والثأر لعثمان ذريعة لقتال علي طمعًا في السلطان ، فماذا سيحدث

(1) تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة (2/145) .

(2) العواصم من العواصم صـ 162 .

(3) العواصم من القواصم صـ 162 .

(4) لمع الأدلة في عقائد أهل السنة والجماعة صـ 115 .

(5) الصواعق المحرقة (2/622) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت