وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤتي بالصبيان ، فيبرك عليهم ويحنكهم (1) ، فمن باب أولى أن يكون صلى الله عليه وسلم برك على الحسن وحنكه ، يقول النووي ـ رحمه الله ـ معلقًا على قول عائشة رضي الله عنها: فيبرك عليهم أي يدعو لهم ويمسح عليهم وأصل البركة ثبوت الخير وكثرته ، وقولها: فيحنكهم: قال أهل اللغة التحنيك أن يمضغ التمر أو نحوه ثم يدلك به حنك الصغير (2) والتحنك يكون عقب التأذين إن أمكن ذلك ، ويفضل إن أمكن أن يقوم بالتحنيك رجل صالح ، وفي ذلك تأسي بالصحابة الكرام حيث حرصوا على إرسال أبنائهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليحنكهم ، ويستخدم في التحنيك التمر ، فإن لم يوجد فشئ حلو ، وسبب ذلك:
1 ـ لأن التمر مثل حليب الأم ، يحمل جميع الفيتامينات التي يحتاجها جسم الغلام .
2 ـ الغلام الصغير يولد بحاسة التذوق ، فإذا استخدمت معه التمر تنبهت هذه الحاسة وحرك لسانه وفمه ، فكان بذلك أقدر على التقام ثدي أمه عند الرضاع .
3 ـ المعدة تمتص السكريات بسرعة فائقة ، وبذلك لا يشكل التحنيك أي معاناة معوية للغلام (3) .
يقول الدكتور فاروق مساهل ـ مجلة الأمة القطرية عدد (50) في مقالته تحت عنوان ـ إهتمام الإسلام بتغذية الطفل معلقًا على حديث التحنيك ما نصه ـ والتحنيك بكل المقاييس معجزة نبوية طبية مكثت البشرية أربعة عشر قرنًا من الزمان لكي تعرف الهدف والحكمة من ورائها ، فلقد تبين للأطباء أن كل الأطفال الصغار وخاصة حديثي الولادة والرضع معرضون للموت لو حدث أحد أمرين:
ـ إذا نقصت كمية السكر في الدم بالجوع .
ـ إذا انخفضت درجة حرارة أجسامهم عند التعرض للجو البارد المحيط بهم (4)
خامسًا: حلق شعر رأس الحسن رضي الله عنه:
(1) مسلم (1/237) رقم 286 .
(2) شرح النووي على صحيح مسلم .
(3) موسوعة تربية الأجيال المسلمة صـ 68 .
(4) منهج التربية النبوية صـ 64 .