الصفحة 254 من 383

إن مسألة النص لا تثبت بأي وجه من الوجوه ، ومسألة حصر الأئمة بعدد معين مردوده بالكتاب والسنة ، كما أنه لا يقبلها العقل ومنطق الواقع ، إذ بعد إنتهاء العدد المعين هل تظل الأمة بدون إمام ؟ ولذلك فإن عصر الأئمة الظاهرين عند الإثني عشرية لا يتعدى قرنين ونصف إلا قليلًا وهم من ذلك الوقت إلى الآن بدون إمام بشكل فعلي وواقعي مما ترتب على وضعهم هذا فقدانهم كل ما يزعمون من مبرر ضروري أو مصلحة ضرورية من وجود إمام معصوم وهذا تناقض ظاهر ، وقد اضطر الشيعة للخروج عن حصر الأئمة بمسألة نيابة المجتهد عن الإمام ، واختلف قولهم في حدود النيابة وفي هذا العصر اضطروا للخروج نهائيًا عن هذا الأصل الذي هو قاعدة دينهم ، فجعلوا رئاسة الدولة تتم عن طريق الانتخاب ولكنهم خرجوا عن حصر العدد إلى حصر النوع فقصروا رئاسة الدولة على الفقيه الشيعي (1) ، وهو فعليًا غير معصوم بالاتفاق ولا عنده نص يخوِّله للإمامة وهم بهذا الأمر نسخوا فعليًا نظرية الإمامة التي شقوا بها صفوف الأمة ، فأصبح الإنسان العادي حتى ولو كان من غير أهل البيت يستطيع أن يحكم ويقود بحجة أنه فقيه ، وقد فصّل الأستاذ أحمد الكاتب تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى إلى ولاية الفقيه وتحدث عن أمير المؤمنين الحسن بن علي رضي الله عنه والشورى وبين بوضوح أن الحسن بن علي لم يعتمد في دعوة الناس لبيعته على ذكر أي نص حوله من الرسول صلى الله عليه وسلم أو من أبيه أمير المؤمنين علي ، وتحدث عن إيمان الحسن بن علي بنظام الشورى وحق الأمة في انتخاب إمامها ، وقد تجلى هذا الإيمان مرة أخرى عند تنازله عن الخلافة إلى معاوية واشتراطه عليه العودة إلى نظام الشورى بين المسلمين ، ولو كانت الخلافة بالنص من الله والتعيين من الرسول ، كما تقول النظرية الإمامية ، لم يكن يجوز للإمام الحسن أن يتنازل عنها لأي أحد تحت أي ظرف من

(1) الحكومة الإسلامية للخميني صـ 248 ، أصول الشيعة (2/814) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت