الظروف ، ولم يكن يجوز له بعد ذلك أن يبايع معاوية أو أن يدعو أصحابه وشيعته لبيعته ، ولم يكن يجوز له أن يهمل الإمام الحسين ولأشار إلى ضرورة تعيينه من بعدِه ولكن الإمام الحسن لم يفعل أي شئ من ذلك وسلك مسلكًا يوحي بالتزامه بحق المسلمين في انتخاب خليفتهم عبر نظام الشورى وقد ظل الشهيد الحسين رضي الله عنه ملتزمًا ببيعة معاوية إلى آخر يوم من حياة الأخير ، ورفض عرضًا من شيعة الكوفة بعد وفاة أمير المؤمنين الحسن بالثورة على معاوية ، وذكر إن بينه وبين معاوية عهدًا وعقدًا لا يجوز له نقضه ، ولم يدع إلى نفسه إلا بعد وفاة معاوية الذي عهد إلى ابنه يزيد بالخلافة بعده ، حيث رفض الحسين البيعة له وأصرَّ على الخروج إلى العراق حيث استشهد في كربلاء عام 61هـ (1) .
ثانيًا: ما يحتج به الشيعة الاثنا عشرية في أمر تحديد عدد الأئمة بما جاء في كتب السنة:
عن جابر ين سمرة قال رسول الله: يكون إثنا عشر أميرًا . فقال كلمة لم أسمعها ، فقال أبي: إنه قال: كلهم في قريش (2) . وفي مسلم عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يزال الإسلام عزيزًا إلى اثني عشرة خليفة . ثم قال كلمة لم أفهمها . فقلت لأبي: ما قال ؟ فقال: كلهم من قريش (3) . وفي لفظ: لا يزال هذا الدين عزيزًا منيعًا إلى اثني عشر خليفة (4) ، وفي لفظ آخر: لا يزال أمر الناس ماضيًا ما وليهم اثنا عشر رجلًا (5) ، وعند أبي داود: لا يزال هذا الدين قائمًا حتى يكون عليكم إثنا عشر خليفة ، كلهم تجتمع عليهم الأمة (6) .
(1) تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى إلى ولاية الفقيه صـ 17 ، 18 .
(2) البخاري ، ك الأحكام ، باب الاستخلاف (8/127) .
(3) مسلم ، ك الإمارة ، باب الناس (2/1453) .
(4) المصدر نفسه (2/1453) .
(5) المصدر نفسه (2/ 1453) .
(6) سنن أبي داود ، ك المهدي (4/471) .