الصفحة 256 من 383

وأخرجه أبو داود أيضًا من طريق الأسود بن سعيد عن جابر بنحو ما مضى قال: وزاد فلما رجع إلى منزله أتته قريش فقالوا: ثم يكون ماذا قال: الهرج (1) . يتعلق الشيعة الاثني عشرية لهذا النص ويحتجون به على أهل السنة ، لا لإيمانهم بما جاء في كتب السنة (2) ، ولكن للاحتجاج عليهم بما يسلمون به ، وبالتأمل في النص بكل حيدة وموضوعية نجد أن هؤلاء الاثني عشر وصفوا بأنهم يتولون الخلافة ، وأن الإسلام في عهدهم يكون في عزة ومنعة ، وأن الناس تجتمع عليهم ولا يزال أمر الناس ماضيًا وصالحًا في عهدهم ، وكل هذه الأوصاف لا تنطبق على من تدعي الاثنا عشرية فيهم الإمامة ، فلم يتول الخلافة منهم إلا أمير المؤمنين علي والحسن ، كما لم يقم أمر الأمة في مدة أحد من هؤلاء الاثني عشر ـ في نظر الشيعة أنفسهم ـ بل ما زال أمر الأمة فاسدًا .. ويتولى عليهم الظالمون بل الكافرون (3) وأن الأئمة أنفسهم كان يتسترون في أمور دينهم بالتقية (4) ، وأن عهد أمير المؤمنين علي وهو على كرسي الخلافة عهد تقية ، كما صرح بذلك شيخهم المفيد (5) ، فلم يستطع أن يظهر القرآن ، ولا أن يحكم بجملة من أحكام الإسلام ، كما صرح بذلك شيخهم الجزائري (6) ، واضطر إلى ممالأة الصحابة ومجاراتهم على حساب الدين ، كما أقرَّ بذلك شيخهم المرتضى (7) .. فالحديث في جانب ومزاعم هؤلاء في جانب آخر ، ثم أنه ليس في الحديث حصر للأئمة بهذا العدد ، بل نبوة منه ، بأن الإسلام لا يزال عزيزًا في عصور هؤلاء ، وكان عصر الخلفاء الراشدين وبني أميه عصر عزة ومنعة (8) ، ولهذا قال ابن تيمية: إن الإسلام وشرائعه في بني أمية أظهر وأوسع مما كان

(1) سنن أبي داود (4/472) ، فتح الباري (13/211) .

(2) أصول الشيعة الإمامية (2/815) .

(3) منهاج السنّة (4/210) المنتقى صـ 533 .

(4) أصول الشيعة الإمامية (2/816) .

(5) المصدر نفسه (2/816) .

(6) المصدر نفسه (2/816) .

(7) المصدر نفسه (2/816) .

(8) أصول الشيعة (2/816) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت