الصفحة 258 من 383

استمر أمير المؤمنين الحسن بن علي بعد بيعته خليفة على الحجاز واليمن والعراق وغير ذلك نحو سبعة أشهر ، وقيل ثمانية أشهر ، وقيل ستة أشهر وكانت خلافته هذه المدة خلافة راشدة حقة لأن تلك المدة كانت تتمة لمدة الخلافة الراشدة التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن مدتها ثلاثون سنة ثم تصير ملكًا (1) ، فقد روي الترمذي بإسناده إلى مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الخلافة في أمتي ثلاثون سنة ثم ملك بعد ذلك (2) ، وقد علق ابن كثير على هذا الحديث فقال: وإنما كملت الثلاثون بخلافة الحسن بن علي ، فإنه نزل عن الخلافة لمعاوية في ربيع الأول من سنة إحدى وأربعين ، وذلك كمال ثلاثين سنة من موت رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه توفي في ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة ، وهذا من دلائل النبوة صلوات الله وسلامه عليه وسلم تسليما (3) ، وبذلك يكون الحسن بن علي رضي الله عنه خامس الخلفاء الراشدين (4) وعند الإمام أحمد من حديث سفينة أيضًا بلفظ: الخلافة ثلاثون عامًا ثم يكون بعد ذلك الملك (5) . وعند أبي داود بلفظ: خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم يؤتي الله الملك من يشاء أو ملكه ما يشاء (6) ، ولم يكن في الثلاثين بعده صلى الله عليه وسلم إلا الخلفاء الأربعة وأيام الحسن وقد قرر جمع من أهل العلم عند شرحهم لقوله صلى الله عليه وسلم الخلافة في أمتي ثلاثون سنة . أن الأشهر التي تولى فيها الحسن بن علي بعد موت أبيه كانت داخلة في خلافة النبوة ومكملة لها فقد قال كل من:

(1) عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة (2/743) .

(2) سنن الترمذي مع شرحها تحفة الأحوذي (6/395 ـ 397) حديث حسن .

(3) البداية والنهاية (11/134) .

(4) مآثر الأنافة (1/105) ، مرويات خلافة معاوية ، خالد الغيث صـ 155 .

(5) فضائل الصحابة (2/744) إسناده حسن .

(6) صحيح سنن أبي داود (3/879) ، سنن أبي داود (2/515) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت