الصفحة 289 من 383

إضافة إلى ما تمتاز به هذه اللغة من الفصاحة والبيان والطلاوة على اللسان والحلاوة في الإسماع والآذان (1) . ومن الأمور التي تؤكد تمكن الحسن بن علي من اللغة العربية ، فقد كان يعد من فصحاء العرب ، فقد قال عمرو بن العلاء: ما رأيت أفصح من الحسن بن علي رضي الله عنهما (2) ، وقد كان للحسن بن علي تلاميذ نجباء منهم ابنه الحسن ، والمسيب بن نجبة ، وسويد بن غفلة ، والعلاء بن عبد الرحمن ، والشعبي ، وهبيرة بن يريم والأصبغ بن نباته ، وجابر بن خالد ، وأبو الحوراء ، وعيسى بن مأمون بن زرارة ويقال ابن المأموم وأبو يحي عمير بن سعيد النّخعي ، وأبو مريم قيس الثقفي ، وطحرب العجلي ، وإسحاق بن يسار والد محمد بن إسحاق وسفيان بن الليل ، وعمر بن قيس الكوفيون (3) . ويظهر غزارة علمه ، ودقة فقهه في علم المصالح والمفاسد ، ومعرفته العميقة بمقاصد الشريعة في تقديمه وحدة الأمة وحفظ الدماء على المصلحة الخاصة من ملك الدنيا عندما تنازل لمعاوية .

2 ـ عبادته:

كان الحسن بن علي رضي الله عنه من المجتهدين في العبادة ومارس مفهوم العبادة الشامل في حياته ، فقد رضع لبان العبادة مع ما رضعه من معدن النبوة ، وتربية الزهراء التي جاءت إلى أبيها عليه الصلاة والسلام لتطلب خادمًا ، فدلها على ما هو أفضل من ذلك ألا وهو التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير ، وقال لها ولزوجها في الليل وهما في الفراش: ألا تقومان تصليان؟ فأطل على الحياة في بيت الزهد والعبادة ، والورع والتقى ، والحلم والصبر ، وانغمس في هذه المفاهيم والمثل والمبادئ حتى غدا مثالًا من مثلها ، ومثالًا بها يضرب ، يشهد له بذلك معاصروه من الصحابة الأبرار .

(1) نصيحة الملوك صـ 350 للماوردي .

(2) الكامل في التاريخ (4/132) نقلًا عن .

(3) تاريخ دمشق (14/5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت