فهرس الكتاب
إن فكرة الرجعة عن الشيعة الرفضة بعد الموت مخالفة صريحة لنص القرآن الكريم ، وباطلة بدلالة آيات عديدة من كتاب الله سبحانه وتعالى ، قالى تعالى: (( قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) ) (المؤمنون ، الآية: 99 ، 100) . فقوله سبحانه (( وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) )صريح في نفي الرجعة مطلقًا (1) ، وقال تعالى: (( وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنين * بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) ) (الأنعام ، الآية: 27 ، 28) . فهؤلاء جميعًا يسألون الرجوع عند الموت ، وعند العرض على الجبار جلا علاه ، وعند رؤية النار يجابون ، لما سبق من قضائه أنهم لا يرجعون ولذلك عد أهل العلم القول بالرجعة إلى الدنيا بعد الموت من أشد مراحل الغلو في بدعة التشيع (2) ، وقد مرّ معنا موقف الحسن بن علي من رواية عمرو بن الأصمِّ وقد جاء في مسند أحمد أن عاصم بن ضمرة: وكان من أصحاب علي رضي الله عنه قال للحسن بن علي: إن الشيعة يزعمون أن عليًا يرجع . قال الحسن: كذب أولئك الكذابون ولو علمنا ذلك ما تزوج نساؤه ولا قسمنا ميراثه (3) ، والقول بالرجعة بعد الموت على الدنيا لمجازة المسيئين وإثابة المحسنين يتافي طبيعة هذه الدنيا وأنها ليست دار جزاء قال تعالى: (( وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ
(1) مختصر التحفة صـ 201 .
(2) أصول الشيعة الإمامية (2/1124) .
(3) مسند أحمد (2/312) قال أحمد شاكر إسناده صحيح .