فهرس الكتاب
جاء رجل إلى الحسن بن علي رضي الله عنه فذكر له حاجته فخرج معه لحاجته ، فقال: أما إني قد كرهت أن أعينك في حاجتي ولقد بدأت بحسين فقال: لولا اعتكافي لخرجت معك . فقال الحسن: لقضاء حاجة أخ لي في الله أحبّ إليّ من اعتكاف شهر (1) ، وجاء في رواية أخرى أنه ترك الطواف وخرج في حاجة إنسان له حاجة عند شخص معين (2) ، وجاء من كلام الحسن وذكر بعض الكتّاب أنه من كلام الحسين رضي الله عنهما: إن حوائج الناس إليكم ، من نعم الله عليكم ، فلا تملوا النعم فتحور (3) نقمًا ، واعلموا أن المعروف مكسب حمدًا ومعقب أجرًا ، فلو رأيتم المعروف رجلًا ، رأيتموه حسنًا جميلًا يسر الناظرين ويفوق العالمين ، ولو رأيتموه حسنًا جميلًا يسر الناظرين ويفوق العالمين ، ولو رأيتم اللؤم ، رأيتموه سمجًا (4) مشوهًا ، تنفر عنه القلوب والأبصار (5) ، وذكر صاحب كتاب الشهب اللامعة في السياسة النافعة: أن رجلًا رفع إلى الحسن بن علي رضي الله عنهما رقعة فقال: قد قرأتها ، حاجتك مقضية ، فقيل له: يا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لو نظرت إلى رقعته وراجعته على حسب ما فيها ، فقال: أخاف أن أسأل عن ذل مقامه بين يدي حتى أقرأها (6) ، وهذه المواقف تدل على حسن أخلاقه وعظمتها مع تواضع كبير ولا نستغرب ذاك من سيدنا الحسن ، فهو القائل: مكارم الأخلاق عشرة ، صدق اللسان ، وصدق البأس ، وإعطاء السائل وحسن الخلق ، والمكافأة بالصنائع ، وصلة الرحم ، والترحم على الجار ، ومعرفة الحق للصاحب وقرى الضعيف ، ورأسهن الحياء (7) ، وأيضًا قوله: أشد من المصيبة سوء الخلق (8)
(1) تاريخ دمشق الكبير (14/76) .
(2) المصدر نفسه (14/76) .
(3) فتحور: ترجع .
(4) سمج: قبح ، لسان العرب (2/197) سمج .
(5) الشهب اللامعة في السياسة النافعة صـ 441 .
(6) الشهب اللامعة في السياسة النافعة صـ 439 .
(7) من أقوال الصحابة ، محمد خورشيد صـ 68 ، الحسن بن علي صـ 31 .
(8) تاريخ اليعقوبي (2/227) .