الصفحة 335 من 383

وشرفها وكرامتها وعزَّها ، قال تعالى: (( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) ) (القصص ، الآية: 83) ، وقلَّ من يحرص على رياسة الدنيا بطلب الولايات فيُوفَّقُ ، بل يُوكَلُ إلى نفسه ، كما قال صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه: يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها ، وإن أُعطيتها من غير مسألة أُعنت عليها (1) . واعلم أنَّ الحرص على الشرف يستلزم ضررًا عظيمًا قبل وقوعه في السّعي في أسبابه ، وبعد وقوعه بالحرص العظيم الذي يقع فيه صاحب الولاية من الظُّلم والتكبر وغير ذلك من المفاسد (2) . وأما القسم الثاني ، طلب الشرف والعلوِّ على الناس بالأمور الدينية كالعلم والعمل والزهد ، فهذا أفحش من الأول ، وأقبح فسادًا وخطرًا ، فإن العلم والعمل والزهد إنما يطلب به ما عند الله من الدرجات العُلى والنعيم المقيم ، القُرب منه ، والزُّلفى لديه (3) ، وأما طريقة العلاج من الحرص المذموم ، فيكون بالزهد وفيه أسباب عديدة منها:

ـ نظر العبد إلى سوء عاقبة الشرف في الدنيا بالولاية والإمارة لمن لا يؤدي حقها في الآخرة .

ـ نظر العبد إلى عقوبة الظالمين والمتكبرين ، ومن ينازع الله رداء الكبرياء .

ـ نظر العبد إلى ثواب المتواضعين لله في الدنيا بالرفعة في الآخرة ، فإن من تواضع لله رفعه الله .

(1) البخاري رقم 6622 .

(2) ما ذئبان جائعان صـ 43 ، 35 .

(3) المصدر نفسه صـ 47 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت