الصفحة 348 من 383

ـ قول الحسن رضي الله عنه: كان خارجًا من سلطان بطنه فلا يشتهي مالا يجد ولا يكثر إذا وجد (1) ، ففي هذا التوجيه دعوة إلى ترك فضول الطعام ، لأنه داع إلى أنواع كثيرة من الشرب ، فإنه يحرك الجوارح إلى المعاصي ويثقلها عن الطاعات وحسبك بهذين شرًا ، فكم من معصية جلبها الشبع وفضول الطعام ، وكم من طاعة حال دونها ، فمن وفي شر بطنه فقد وفي شرًا عظيمًا والشيطان أعظم ما يتحكم من الإنسان إذا ملأ بطنه من الطعام (2) ، ولذلك حذرنا ربنا سبحانه من إتباع وساوسه ومكائده التي تؤدي إلى طغيان شهوة البطان وعدم الاكتفاء بالحلال ، فقال تعالى: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِين ) ) (البقرة ، الآية: 168) ، كما أرشد سبحانه إلى الاعتدال في الطعام والشراب لئلا يؤدي ذلك إلى تسلط شهوة البطن وانحرافها قال تعالى (( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ المُسْرَِفين ) ) ( الأعراف ، الآية: 31 ) . فالأمر التي تدل على تسلط شهوة البطن أن يُكثر صاحبها من الطعام والشراب فوق الحاجة ، ويبالغ في الشبع ويفرط فيه وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أخطار هذا الإسراف وضرره على الجسد والنفس ، وذلك فيما رواه الترمذي عن مقدام بن معدي كرب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما ملأ آدمي وعاء شرًا من بطنه ، بحسب ابن آدم أكلات يُقمن صلبه ، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه ، وثلث لنفسه (3) . وفي هذا الحديث النبوي بيان للمنهج السوي الذي ينبغي التمسك به في الإقلال من الطعام والشراب وعدم الإسراف في شهوة البطن لأن هذا الإسراف يؤدي إلى الشر الكبير ، وليس المقصود بالشر

(1) البداية والنهاية (11/199) .

(2) جهاد النفس / على الدهامي صـ 93 .

(3) الترمذي ، ك الزهد ، رقم 380 ، حديث حسن صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت