الصفحة 368 من 383

وقد مُثِّل به ، فما زاد على أن قال: رحمة الله عليك ، إن كنت ما علمتك إلا وصولًا للرحم ، فعولًا للخيرات ، والله لولا حزن من بعدك عليك لسرني أن أتركك حتى يحشرك الله في بطون السباع (1) ومع ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من كمال الرضا عن الله تعالى في كل أحواله ، فقد كان دائب الدعاء أن يرزقه الله تعالى المزيد من الرضا والثبات الدائم عليه (2) ، فكان من دعائه صلى الله عليه وسلم: وأسألك الرضا بعد القضاء وبرد العيش بعد الموت ، ولذة النظر إلى وجهك ، والشوق إلى لقائك ، وأعوذ بك من ضراء مضرة ، وفتنة مضلة ، اللهم زينا بزينة الإيمان ، واجعلنا هداة مهتدين (3) ، ولم تقتصر أقواله صلى الله عليه وسلم في الرضا على ما كان يعبر به عن نفسه من ذلك الخلق العظيم ، بل كذلك كان ينوه بهذا الخلق العظيم ، ويبين ما له من عظيم الأجر والثواب عند الله ، ليحض أمته عليه ، وذلك كما في قوله صلى الله عليه وسلم: من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله ، رضيت بالله ربا ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولًا ، وبالإسلام دينا ، غفر له ذنبه (4) . ويلاحظ هنا كيف ربط النبي صلى الله عليه وسلم هذا الدعاء بأمر يتكرر يوميًا خمس مرات ، ليصبح هذا الدعاء ومضمونه شيئًا راسخًا في نفس المؤمنين والمؤمنات ، وقوله صلى الله عليه وسلم: ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا ، وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا (5) . فقد بين في هذين الحديثين عظيم خلق الرضا عن

(1) تفسير ابن كثير (2/592) عزاه ابن كثير إلى البزار وقال عنه بعد إيراده له بسنده: هذا إسناده فيه ضعف ، وذكره بنحوه ابن هشام في سيرته (3/171) عن ابن إسحاق مرسلًا .

(2) أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن والسنة (1/100)

(3) سنن النسائي ، في السهو (3/55) من حديث عمار بن ياسر اسناده حسن

(4) مسلم رقم 386

(5) مسلم رقم 2758

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت