وقد أنجبت زينب رضي الله عنها من أبي العاص بن الربيع ، أمامة ، وعليًا ، أما علي فقد مات وهو صغير ، وقيل مات في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقد ناهز الحلم ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح ، وهو مردفه على ناقته . وكانت أمامة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بالموقع الكريم ، والمحل العظيم ، فقد كان يحملها على عاتقه وهو يؤم الناس في الصلاة ، فعن أبي قتادة الأنصاري قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو يحمل أمامة بنت أبي العاص ابنة ابنته على عاتقه ، فإذا ركع وضعها وإذا قام حملها (1) ، وعن عائشة رضي الله عنها أن النجاشي أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم حِلْية فيها خاتم من ذهب فصُّه حبشي فأخذه وإنه لمعرض عنه ، فأرسله إلى ابنة ابنته زينب ، وقال: تَحلّيْ بهذا يا بنية (2) ، وفي رواية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أهله ومعه قلادة جزع (3) ، فقال لاعطينَّها إلى أحبكنّ إلي ، فقلن: يدفعها إلى ابنة أبي بكر ، فدعا بابنة أبي العاص من زينب فعقدها بيده (4) ، وكان على عينها رَمَص ، فمسحه بيده صلى الله عليه وسلم . وأما أمامة فقد عاشت ، وتزوجها على بن أبي طالب بعد وفاة خالتها فاطمة الزهراء ، وكان أبو العاص بن الربيع قد أوصى بابنته أمامه إلى الزبير بن العوام ، فزوجها من علي بن أبي طالب ، واستشهد علي رضي الله عنه وهي عنده ، ثم تزوجت بعده المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، وماتت عنده ، ولم تنجب أمامة لعلي بن أبي طالب ، ولا للمغيرة بن نوفل وقيل: ولدت للمغيرة ولدًا سماه يحي ومات ، فانقطع بذلك نسل السيدة زينب عليها السلام .
(1) مسلم رقم 543 .
(2) مسند أحمد (6/101 ، 261) سنده ضعيف ، الدوحة النبوية الشريفة صـ 43 .
(3) الجزع: هو الخرز اليماني ، واحدته جزعة .
(4) طبقات ابن سعد (8/40) ، الاستيعاب لابن عبد البر (4/245) ، الدوحة النبوية الشريفة صـ 43 .