كانت معيشة علي وفاطمة رضي الله عنهما وهما من أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، معيشة زهد وتقشف ، وصبر وجهد ، فقد أخرج هناد عن عطاء ، قال: نبئت أن عليًا رضي الله عنه قال: مكثنا أيامًا ليس عندنا شئ ، ولا عند نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فخرجت ، فإذا أنا بدينار مطروح على الطريق فمكثت هنيهة أوامر نفسي في أخذه أو تركه ، ثم أخذته لما بنا من الجهد ، فأعطيت به الضفاطين (1) فاشتريت به دقيقًا ، ثم أتيت به فاطمة فقلت: أعجني وأخبزي ، فجعلت تعجن وإن قصتها لتضرب حرف الجفنة من الجهد الذي بها ـ ثم خبزت ، فأتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبرته ، فقال: كلوا فإنه رزق رزقكموه الله عز وجل (2) ، وعن الشعبي ، قال: قال علي رضي الله عنه: تزوجت فاطمة بنت محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومالي ولها فراش غير جلد كبش تنام عليه بالليل ، ونعلف عليه ناضحنا بالنهار ، وما لي خادم غيرها (3) ، وعن مجاهد قال علي: جعت مرة بالمدينة جوعًا شديدًا ، فخرجت أطلب العمل في عوالي المدينة ، فإذا أنا بامرأة قد جمعت مدرًا ، فظننتها تريد بلَّه (4) ، فأتيتها فقاطعتها (5) كلّ ذنوب (6) ، على تمرة ، فمددت ستة عشرة ذنوبًا ، حتى مجلت يداي (7) ، ثم أتيت الماء فأصبت منه ، ثم أتيتها فقلت يكفي هذا بين يديها (8) ، فعدت لي ست عشرة تمرة ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخبرته ، فأكل معي منها (9) ، في هذا الخبر بيان لشدة الحال
(1) الضفاطون: الحمالون والمكارون الذين يجلبون الدقيق من الخارج .
(2) كنز العمال (7/328) ، المرتضى للندوي صـ 41 .
(3) كنز العمال (7/133) المرتضي للندوي صـ 41 .
(4) المدر ، يعني الطين اليابس ، تريد له يعني الماء .
(5) فقاطعتها: أي اتفقت معها على أجرة
(6) ذنوب: دلو .
(7) مجلت: تورمت من العمل .
(8) يعني بسطهما وضمهما .
(9) صفة الصفوة (1/320) ، الموسوعة الحديثية ، مسند أحمد 1135 إسناده ضعيف لانقطاعه .