كانت حياة والد الحسن رضي الله عنهما في غاية البساطة بعيدة عن التعقيد ، وهي إلى شظف العيش أقرب منها إلى رغده (1) ، وهذه القصة تصور لنا حال السيدة فاطمة من التعب وموقف رسول الله صلى الله عليه وسلم منها عندما طلبت منه أن يعطيها خادمًا من السبي ، قال علي لفاطمة ذات يوم والله لقد سنوت (2) ، حتى لقد اشتكيت صدري ، قال: وجاء الله أباك بسبي فاذهبي ، فاستخدميه (3) ، فقالت: أنا والله قد طحنت حتى مجلت يداي ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما جاء بك أي بنية . قالت: جئت لأسلم عليك واستحيت أن تسأله ورجعت فقال علي: ما فعلت ؟ قالت: استحيت أن أسأله ، فأتينا جميعًا ، فقال علي: يا رسول الله والله لقد سنوت حتى اشتكيت صدري ، وقالت فاطمة: قد طحنت حتى مجلت يداي (4) ، وقد جاءك الله بسبي وسعة فأخدمنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تطوي (5) بطونهم ، لا أجد ما أنفق عليهم ، ولكني أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم ، فرجعا فأتاهما النبي صلى الله عليه وسلم وقد دخلا في قطيفتهما إذ غطت رؤوسهما تكشف أقدامهما ، وإذا غطيت أقدامهما تكشفت رؤوسهما ، فثارا ، فقال مكانكما ، ثم قال: ألا أخبركما بخير مما سألتماني ؟ قالا: بلا . فقال: كلمات علمنيهن جبريل عليه السلام ، فقال: تسبحان في دبر كل صلاة عشرًا ، وتحمدان عشرًا ، وتكبران عشرًا ، وإذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثًا وثلاثين وأحمدا ثلاثًا وثلاثين وكبرا أربعًا وثلاثين (6) ، وفي هذه القصة السالفة بعض القيم منها ، إن هذه الحادثة تبين لنا كيف أدار النبي صلى الله عليه وسلم الأزمة الاقتصادية التي مرت بدولة
(1) أنظر: معين السيرة صـ 255 للشامي .
(2) سنوت: استقيت .
(3) أي أسأليه خادمًا .
(4) مسلم رقم 2727 السيرة النبوية للصَّلاَّبَّي (2/99) .
(5) تطوي: طوى من الجوع ، فهو خالي البطن جائع لم يأكل .
(6) البخاري رقم 3705 مسلم رقم 2727 .