كثيرًا ما يمشي الطفل وحده فيضل الطريق ويتيه في الشارع ، فإذا كان الوالدان مهتمين بحال الطفل تنبها سريعًا لشروده ، وتم تتبع أثر الطفل والعثور عليه بأسرع ما يمكن والعكس بالعكس وهذه السرعة تلعب دورًا كبيرًا في نفس الطفل فالتأخير عليه يزيد من مخاوفه وآلامه وبكائه ويشتد عذابه النفسي كلما زادت فترة تأخر وصول أحد والديه إليه لهذا سارع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأمر أصحابه بمساعدته والانتشار في الطرقات حتى يتم العثور على الحسن والحسين (1) ، فقد روى الطبراني عن سلمان رضي الله عنه قال: كنا حول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فجاءت أم أيمن رضي الله عنهما فقالت: يا رسول الله لقد ضل الحسن والحسين رضي الله عنهما ، قال: وذاك وأد النهار ـ يقول ارتفاع النهار ـ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ـ قوموا فاطلبوا ابني وأخذ كل رجل وجهة وأخذت نحو النبي صلى الله عليه وسلم ـ فلم يزل حتى سفح جبل وإذا الحسن والحسين رضي الله عنهما ملتزق كل واحد منهما صاحبه . وإذا شجاع ـ أي حية الذكر وقيل الحية مطلقًا ـ قائم على ذنبه يخرج من فيه شرار النار ، فأسرع إليه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فالتفت مخاطبًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ـ ثم انساب ـ أي جرى ـ فدخل بعض الأحجار ثم أتاهما ، فأفرق بينهما ثم مسح وجوههما وقال: بأبي وأمي أنتما ما أكرمكما على الله ثم حمل أحدهما على عاتقه الأيمن والآخر على عاتقه الأيسر ، فقلت: طوبى لكما نعم المطية مطيتكما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ ونعم الراكبان هما ، وأبوهما خير (2) منهما فأنت تلاحظ الخوف الذي حصل للحسن والحسين حيث التزق كل واحد بالآخر خائفًا من الحيَّة ، ومسارعة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ
(1) منهج التربية النبوية للطفل صـ 186 .
(2) معجم الطبراني (3/65) رقم 2677 وفي المجمع (9/182) وفيه أحمد بن راشد الهلالي وهو ضعيف ، ضعفه الذهبي في المغنى (1/39) .