وبعضهم يضرب حديدة صفة مشقاص، ويُعَلق طرفها بملح، ويرميه في الماء، ويركب عليه خاتم، فإذا ذاب الملح نقش، وحذف الخاتم إلى برا، ليوهم [1] أن الجن فعلته. إلى أشياء كثيرة ما لها نهاية. فماذا يجب عليهم؟
أجاب شيخ الإسلام العلامة الحافظ تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية قدس الله روحه ونوّر ضريحه:
الحمد لله رب العالمين. هذا الاستفتاء يتضمن مسائل متمثلة في أهل التلبيس والكذب والمخادعة، الذين يُظهر أحدهم طاعة الجن له، أو صَرعها المصروع، أو تحريكها لبعض الأجسام، أو إخبارها له، أو مكاشفته بذلك، ويكون قد فعل ذلك بحيلة؛ كما يفعل المشعبذ، والدكاك ونحوهما، كما ذكر في الذي يخلط المسكر بالمداد الذي يلحسه من كُتب في كفّه، والذي يشحط [2] الخيط الحرير بشمعة في ورق ويجذبه ليوهم الحاضرين أن الجن حرّكته، وكما ذكر من فصه [3] الملح وغيرها.
فهذا ونحوه من جنس حيل أهل البهتان /185أ/ أهل الشرك والطغيان، كما يفعله كثير من المشركين وأهل الكتاب من الهند والرهبان، وكما يفعله من يدعي الحال من أهل المحال من المشايخ النصّابين، والفقراء الكذّابين، والطرقيَّة المكّارين الجلّابين.
(1) في الأصل: لتوهم.
(2) الشحط هو: العود، وشحطتها أي جعل بجانبها خشبة أوعودًا حتى ترتفع. ولها معاني أخرى انظر تهذيب اللغة (4/ 173) .
(3) الرسم يحتمل: قصّة.