الصفحة 35 من 39

واتفق المسلمون على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى الجن والإنس، بل وغير المرسل [1] إليهم، كما ذكر الله ذلك في سورة الأنعام، والأحقاف، والرحمن، وقل أوحي، لكن اختلف الصحابة: هل رآهم النبي صلى الله عليه وسلم؟ على قولين؛ فقال ابن مسعود [2] والجمهور: رآهم، وهو الصحيح. وقال ابن عباس: لم يرهم، ولكن أوحي إليه ما قالوا وما فعلوا [3] . واختلف العلماء: هل منهم رسل أم نُذُر؟ على قولين؛ أصحهما أن الرسل من الإنس خاصة وأن الجن فيهم النُذُر، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا يُوحَى [4] إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} [يوسف: 109] .

واتفق العلماء على أن من كفر منهم يدخل النار. وأما مؤمنوهم، فهل يدخلون الجنة، أو يكون جزاؤهم السلامة من العذاب؟ على قولين؛ أصحهما أنهم يدخلون الجنة، وهذا يروى عن مالك والشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد، والآخر يروى عن أبي حنيفة، إن صح عنه.

وفيهم المسلم والكافر، والسني والبدعي.

(1) في المخطوط (الرسل)

(2) أخرجه مسلم (450) كتاب الصلاة، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. وانظر في ذلك تفسير ابن جرير (21/ 163) وتفسير ابن كثير (4/ 162) من سورة الأحقاف.

(3) أخرجه البخاري (773) كتاب الأذان باب الجهر بقراءة صلاة الصبح، ومسلم (449) كتاب الصلاة واللفظ له، من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.

(4) قراءة الجمهور وأما قراءة حفص عن عاصم فهي بالكسر (نُوحي) . انظر الحجة في القراءات (ص351) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت