فهرس الكتاب
29.لما وصل النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ومن معه الروحاء رأى حمار وحش عقيرا فقال:"دعوه فإنه يوشك أن يأتي صاحبه إلى رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ... فقال يا رسول الله شأنكم بهذا الحمار فأمر رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ... أبا بكر فقسمه بين الرفاق، [1] وفي هذا دليل على جواز أكل المحرم من صيد الحلال إذا لم يصده لأجله، وأما كون صاحبه لم يحرم فلعله لم يمر بذي الحليفة فهو كأبي قتادة في قصته. 161"
30.لما وصل النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ومن معه الأثاية بين الرويثة والعرج إذا ظبي حاقف في ظل فيه سهم فأمر رجلا أن يقف عنده لا يريبه أحد من الناس حتى يجاوزوا. والفرق بين القصة الظبي وقصة الحمار ان الذي صاد الحمار كان حلالا فلم يمنع من أكله وهذا لم يعلم انه حلال وهم محرمون فلم يأذن لهم في أكله ووكل من يقف عنده لئلا يأخذه أحد حتى يجاوزوه وفيه دليل على أن قتل المحرم للصيد يجعله بمنزلة الميتة في عدم الحل إذ لو كان حلالا لم تضع ماليته.162
31.نزل النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بالعرج وكانت زمالته وزمالة أبي بكر ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ واحدة وكانت مع غلام لأبي بكر، فجلس رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وأبو بكر جانبه وعائشة ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها ـ إلى جانبه الآخر وأسماء زوجته إلى جانبه، وأبو بكر ينتظر الغلام والزمالة، إذ طلع الغلام والزمالة، إذ طلع الغلام ليس معه بعير فقال: أين بعيرك؟ فقال: أضللته البارحة، فقال أبو بكر: بعير واحد تضله؟ قال: فطفق يضربه ورسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يتبسم ويقول: انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع. 162
32.وقع خلاف حول ما أهداه الصعب بن جثاثة ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ للنبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ [2] في كون الذي اهداه حيا أو لحما فرواية من روى لحما اولى لثلاثة أوجه:
-احدها: أن راويها قد حفظها وضبط الواقعة حتى ضبطها أنه يقطر دما وهذا يدل على حفظه للقصة حتى لهذا الأمر الذي لا يؤبه له.
-الثاني: أن هذا صريح في كونه بعض الحمار وأنه لحم منه فلا يناقض قوله أهدى له حمارا بل يمكن حمله على رواية من روى لحما تسميه للحم باسم الحيوان وهذا مما لا تأباه اللغة.
(1) الموطأ (1>351) والنسائي (5>183) وصححه ابن حبان
(2) البخاري (1825) ومسلم (1193)