فهرس الكتاب
-الثالث: أن سائر الروايات متفقة على أنه بعض من أبعاضه وإنما اختلفوا في ذلك البعض هل هو عجزه أو شقه أو رجله أو لحم منه. 164
33.اختلف الفقهاء في مسألة مبنية على قصة عائشة، وهي أن المرأة إذا أحرمت بالعمرة فحاضت ولم يمكنها الطواف قبل التعريف فهل ترفض الإحرام بالعمرة وتهل بالحج مفردا، أو تدخل الحج على العمرة وتصير قارنة؟ فقال بالأول: فقهاء الكوفة، منهم أبو حنيفة وأصحابه، وبالثاني: فقهاء الحجاز، منهم الشافعي ومالك، وهو مذهب أهل الحديث كالإمام أحمد وأتباعه. 167
34.نصوص السنة صريحة أن عائشة ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُا ـ كانت في حج وعمرة لا في حج مفرد، وصريحة في أن القارن يكفيه طواف واحد وسعي واحد، وصريحة في أنها لم ترفض إحرام العمرة بل بقيت في إحرامها كما هي لم تحل منه، وفي بعض ألفاظ الحديث:"كوني في عمرتك فعسى الله ان يرزقكيها" [1] ولا يناقض هذا قوله"دعي عمرتك"فلو كان المراد به رفضهات وتركها لما قال:"يَسَعُكِ طَوَافُكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ"فعلم أن المراد دعي أعمالها ليس المراد به رفض إحرامها. 169
35.أما قوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ:"انقضي رأسك وامتشطي"فهذا مما أعضل على الناس ولهم فيه أربعة مسالك:
-أحدها: أنه دليل على رفض العمرة كما قالت الحنفية.
-المسلك الثاني: أنه دليل على انه يجوز للمحرم أن يمشط رأسه ولا دليل من كتاب ولا سنة ولا إجماع على منعه من ذلك ولا تحريمه.
-المسلك الثالث: تعليل هذه اللفظة وردها بأن عروة انفرد بها وخالف بها سائر الرواة وقد روى حديثها طاووس والقاسم والأسود وغيرهم فلم يذكر أحد منهم هذه اللفظة قالوا وقد روى حماد ابن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة حديث حيضها في الحج فقال فيه حدثني غير واحد أن رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ... قال لها دعي عمرتك وانقضي رأسك وامتشطي وذكر تمام الحديث قالوا فهذا يدل على أن عروة لم يسمع هذه الزيادة من عائشة.
-المسلك الرابع: أن قوله"دعي العمرة"أي دعيها بحالها لا تخرجي منها.
(1) البخاري (1788) ومسلم (1211)