فهرس الكتاب
80.إن قيل كيف تصنعون بالحديث الذي وراه الإمام أحمد وأبو داود عن علي قال: (لما نحر رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بدنه فنحر ثلاثين بيده وأمرني فنحرت سائرها) [1] ؟. قلنا: هذا غلط انقلب على الرواي فإن الذي نحر ثلاثين هو علي فإن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ نحر سبعا بيده لم يشاهده علي ولا جابر ثم نحر ثلاثا وستين أخرى فبقي من المائة ثلاثون فنحرها علي فانقلب على الراوي عدد ما نحره علي بما نحره النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ. 260
81.إن قيل فما تصنعون بحديث عبدالله بن قرط عن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ"إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر" [2] وهو اليوم الثاني. قال: وقرب لرسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بدنات خمس فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ فلما وجبت جنوبها قال فتكلم بكلمة خفية لم أفهمها فقلت ما قال قال من"شاء اقتطع" [3] قيل نقبله ونصدقه فإن المائة لم تقرب إليه جملة وإنما كانت تقرب إليه أرسالا فقرب منهن إليه خمس بدنات رسلا وكان ذلك الرسل يبادرن ويتقربن إليه ليبدأ بكل واحدة منهن. 261
82.إن قيل فما تصنعون بالحديث الذي في الصحيحين من حديث أبي بكرة في خطبة النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يوم النحر بمنى وقال في آخره: (ثم انكفأ إلى كبشين أملحين فذبحهما وإلى جزيعة من الغنم فقسمها بيننا) لفظه لمسلم [4] . ففي هذا أن ذبح الكبشين كان بمكة وفي حديث أنس أنه كان بالمدينة قيل في هذا أن القول قول أنس وأنه ضحى بالمدينة بكبشين أملحين أقرنين وأنه صلى العيد ثم انكفأ إلى كبشين ففصل أنس وميز بين نحره بمكة للبدن وبين نحره بالمدينة للكبشين وبين أنهما قصتان ويدل على هذا أن جميع من ذكر نحر النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بمنى إنما ذكروا أنه نحر الإبل وهو الهدي الذي ساقه وهو أفضل من نحر الغنم هناك بلا سوق وجابر قد قال في صفة حجة الوداع إنه رجع من الرمي فنحر البدن وإنما اشتبه على بعض الرواة أن قصة الكبشين كانت يوم عيد فظن أنه كان بمنى فوهم. 262
83.ذهب أبو محمد ابن حزم أنه لا هدي على القارن وأيد قوله بالحديث الذي رواه مسلم من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة خرجنا مع رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ...
(1) أحمد (2359) وابو داود (1764) وإسناده منكر كما ذكر العلامة الألباني ـ رحمه الله ـ.
(2) أبو داود (1765) وإسناده صححه الألباني ـ رحمه الله ـ.
(3) أبو داود (1765) وإسناده صححه الألباني ـ رحمه الله ـ.
(4) البخاري (67) ومسلم (1697)