فهرس الكتاب
يجد نعلين فليلبس خفين" [1] فأطلق الإذن في لبس الخفين ولم يشترط القطع وهذا كان بعرفات والحاضرون معه إذ ذاك أكثرهم لم يشهدوا خطبته بالمدينة فإنه كان معه من أهل مكة واليمن والبوادي من لا يحصيهم إلا الله تعالى وتأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع، وهو أعظم جمع كان له ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فقال"من لم يجد الإزار فليلبس السروايل ومن لم يجد النعلين فليلبس الخفين"ولم يأمر بقطع ولا فتق. فدل هذا على أن هذا الجواز لم يكن شرع بالمدينة وأن الذي شرع بالمدينة هو لبس الخف المقطوع ثم شرع بعرفات لبس الخف من غير قطع. 278"
133.إن قيل حديث ابن عمر مقيد وحديث ابن عباس مطلق والحكم والسبب واحد وفي مثل هذا يتعين حمل المطلق على المقيد وقد أمر في حديث ابن عمر بالقطع فالجواب من وجهين:
-أحدهما: أن قوله في حديث ابن عمر وليقطعهما قد قيل إنه مدرج من كلام نافع قال صاحب المغني: (كذلك روي في أمالي أبي القاسم بن بشران بإسناد صحيح أن نافعا قال بعد روايته للحديث وليقطع الخفين أسفل من الكعبين والإدراج فيه محتمل لأن الجملة الثانية يستقل الكلام الأول بدونها فالإدراج فيه ممكن فإذا جاء مصرحا به أن نافعا قاله زال الإشكال) ويدل على صحة هذا أن ابن عمر كان يفتي بقطعهما للنساء فأخبرته صفية بنت أبي عبيد عن عائشة أن رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ رخص للمحرم أن يلبس الخفين ولا يقطعهما قالت صفية فلما أخبرته بهذا رجع.
-الجواب الثاني: أن الأمر بالقطع كان بالمدينة ورسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يخطب على المنبر فناداه رجل فقال ما يلبس المحرم من الثياب فأجابه بذلك وفيه الأمر بالقطع وحديث ابن عباس وجابر بعده وعمرو بن دينار روى الحديثين معا ثم قال انظروا أيهما كان قبل وهذا يدل على أنهم علموا نسخ الأمر بحديث ابن عباس وقال الدارقطني: قال أبو بكر النيسابوري: حديث ابن عمر قبل لأنه قال نادى رجل رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وهو في المسجد فذكره وابن عباس يقول سمعت رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يخطب بعرفات.
فإن قيل حديث ابن عباس رواه أيوب والثوري وابن عيينة وابن زيد وابن جريج وهشيم كلهم عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس ولم يقل أحد منهم بعرفات غير شعبة ورواية
(1) البخاري (1841) ومسلم (1178)