الصفحة 161 من 275

الجماعة أولى من رواية الواحد، قيل هذا عبث فإن هذه اللفظة متفق عليها في الصحيحين وناهيك برواية شعبة لها وشعبة حفظها وغيره لم ينفها بل هي في حكم جملة أخرى في الحديث مستقلة وليست تتضمن مخالفة للآخرين ومثل هذا يقبل ولا يرد، ولهذا رواه الشيخان، وقد قال عليُّ ـ رضي الله عنه ـ: قطع الخفين فساد يلبسهما كما هما، وهذا مقتضى القياس، فإن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ سوى بين السراويل وبين الخف في لبس كل منهما عند عدم الإزار والنعل ولم يأمر بفتق السراويل لا في حديث ابن عمر ولا في حديث ابن عباس ولا غيرهما ولهذا كان مذهب الأكثرين أنه يلبس السراويل بلا فتق عند عدم الإزار فكذلك الخف يلبس ولا يقطع ولا فرق بينهما، وأبو حنيفة طرد القياس وقال: يفتق السراويل حتى يصير كالإزار، والجمهور قالوا: هذا خلاف النص لأن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قال:"السراويل لمن لم يجد الإزار"وإذا فتق لم يبق سراويل، ومن اشترط قطع الخف خالف القياس مع مخالفته النص المطلق بالجواز.

ولا يسلم من مخالفة النص والقياس إلا من جوز لبسهما بلا قطع أما القياس فظاهر وأما النص فما تقدم تقديره.

والعجب أن من يوجب القطع يوجب مالا فائدة فيه فإنهم لا يجوزون لبس المقطوع كالمداس والجمجم ونحوهما بل عندهم المقطوع كالصحيح في عدم جواز لبسه فأي معنى للقطع والمقطوع عندكم كالصحيح؟!.

قال شيخنا: وأفتى به جدي أبو البركات في آخر عمره لما حج. وقال شيخنا: وهو الصحيح لأن المقطوع لبسه أصل لا بدل. 279

134.مدار مسألة قطع الخفين وفتق السراويل على ثلاث نكت:

-إحداها أن رخصة البدلية إنما شرعت بعرفات ولم تشرع قبل.

-والثانية أن تأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع ... .

-والثالثة أن الخف المقطوع كالنعل أصل لا أنه بدل. 282

135.وأما نهيه ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ في حديث ابن عمر المرأة أن تنتقب وأن تلبس القفازين فهو دليل على أن وجه المرأة كبدن الرجل لا كرأسه فيحرم عليها فيه ما وضع وفصل على قدر الوجه كالنقاب والبرقع ولا يحرم عليها سترة بالمقنعة والجلباب ونحوهما وهذا أصح القولين فإن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ سوى بين وجهها ويديها ومنعها من القفازين والنقاب ومعلوم أنه لا يحرم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت