غزاة الفتح ودخل مكة غير محرم، ثم خرج إلى هوازن وحرب ثقيف ثم رجع إلى مكة فاعتمر من الجعرانة وكانت في ذي القعدة، ثم اعتمر مع حجته عمرة قرنها بها وكان ابتداؤها في ذي القعدة قال جابر: (اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عمر كلهن في ذي القعدة إحداهن زمن الحديبية والأخرى في صلح قريش والأخرى في رجعته من الطائف ومن حنين من الجعرانة) [1]
156.روى الثوري عن جعفر عن أبيه عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج ثلاث حجج قبل أن يهاجر وحجة بعد ما هاجر معها عمرة، وهذا لا يناقض ما قبله فإن جابرا أراد عمرته المفردة التي أنشأ لها سفرا لأجل العمرة. 468
157.لا يصح قول من قال أن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ خرج للعمرة في رمضان لأنه صلى الله عليه وسلم لم يخرج في رمضان إلى مكة إلا في غزاة الفتح ولم يعتمر منها. 470
158.قال ابن عمر: (أفاض النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يوم النحر ثم صلى الظهر بمنى يعني راجعًا) ، وقال جابر في حديثه الطويل: (ثم أفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر) ، وقالت عائشة: (أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يومه حين صلى الظهر ثم رجع إلى منى فمكث)
فاختلف الناس في ذلك فرجحت طائفة منهم ابن حزم وغيره حديث جابر وأنه صلى الظهر بمكة
قالوا: وقد وافقته عائشة واختصاصها به وقربها منه واختصاص جابر وحرصه على الاقتداء به أمر لا يرتاب فيه. وقالوا: ولأنه صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة وحلق رأسه وخطب الناس ونحر مائة بدنة هو وعلي وانتظر حتى سلخت وأخذ من كل بدنة بضعة فطبخت وأكلا من لحمها، قال ابن حزم: وكانت حجته في آذار ولا يتسع النهار لفعل هذا جميعه مع الإفاضة إلى البيت والطواف وصلاة الركعتين ثم يرجع إلى منى ووقت الظهر باق.
وقالت طائفة منهم شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره: الذي يرجح أنه إنما صلى الظهر بمنى لوجوه؛ أحدها: أنه لو صلى الظهر بمكة لأناب عنه في إمامة الناس بمنى إماما يصلي بهم الظهر ولم ينقل ذلك أحد ومحال أن يصلي بالمسلمين الظهر بمنى نائب له ولا ينقله أحد؛ فقد نقل الناس نيابة عبدالرحمن بن عوف لما صلى بهم الفجر في السفر؛ ونيابة الصديق لما خرج صلى الله عليه وسلم يصلح بين بني عمرو بن عوف ونيابته في مرضه، ولا يحتاج إلى ذكر من صلى بهم بمكة لأن إمامهم الراتب الذي كان مستمرا
(1) البيهقي (5>11) وانظر المجمع (3>278) وله شواهد في الصحيح