الصفحة 167 من 275

صلى الله عليه وسلم متفق عليه بين الأمة فهذا فعله وهذا قوله وحديث أم سلمة قد أنكره الإمام أحمد وضعفه وقال مالك لم يبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص لأحد في الرمي قبل طلوع الفجر. 417

152.حديث أسماء في الصحيحين عن عبد الله مولى أسماء (أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة فقامت تصلي فصلت ساعة ثم قالت: يابني هل غاب القمر، قلت: نعم، قالت: فارتحلوا فارتحلنا فمضينا حتى رمت الجمرة ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها، فقلت: لها ياهنتاه ما أرانا إلا قد غلسنا، قالت: يابني إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن للظعن) [1] وفي لفظ لمسلم لظعنه. ليس في هذا دليل على جواز رميها بعد نصف الليل فإن القمر يتأخر في الليلة العاشرة إلى قبيل الفجر وقد ذهبت أسماء بعد غيابه من مزدلفة إلى منى فلعلها وصلت مع الفجر أو بعده فهي واقعة عين، ومع هذا فهي رخصة للظعن، وإن دلت على تقدم الرمي فإنما تدل على الرمي بعد طلوع الفجر. 418

153.القرآن قد صرح بأن الأذان يوم الحج الأكبر [2] ولا خلاف أن النداء بذلك إنما وقع يوم النحر بمنى فهذا دليل قاطع على أن يوم الحج الأكبر يوم النحر، وذهب عمر بن الخطاب وابنه عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ والشافعي إلى أنه يوم عرفة، وقيل أيام الحج كلها؛ فعبر عن الأيام باليوم كما قالوا يوم الجمل ويوم صفين قاله الثوري، والصواب القول الأول. 420

154.أما ما روي عن عثمان أنه تأهل بمكة لذلك ترك القصر وأتم فيرده أن هذا غير معروف بل المعروف أنه لم يكن له بها أهل ولا مال، وقد ذكر مالك في الموطأ أنه بلغه أن عثمان بن عفان كان إذا اعتمر ربما لم يحطط راحلته حتى يرجع، ويرده أن عثمان من المهاجرين الأولين وليس لهم أن يقيموا بمكة بعد الهجرة، وقال ابن عبد البر: وأصح ما قيل فيه أن عثمان أخذ بالإباحة في ذلك، وقال: غيره اعتقد عثمان وعائشة في قصر النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان رخصة أخذ بالأيسر رفقا بأمته فأخذا بالعزيمة وتركا الرخصة، والله أعلم. 442

155.إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في شوال قط فإنه لا ريب أنه اعتمر عمرة الحديبية وكانت في ذي القعدة، ثم اعتمر من العام القادم عمرة القضية وكانت في ذي القعدة، ثم غزا

(1) البخاري (1679) ومسلم (1291)

(2) ذكر الآية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت