بأذان وإقامة [1] ، وعن ابن عمر في ذلك ثلاث روايات إحداهن: أنه جمع بينهما بإقامتين فقط، والثانية: أنه جمع بينهما بإقامة واحدة لهما، والثالثة: أنه صلاهما بلا أذان ولا إقامة ذكر ذلك البغوي. والصحيح في ذلك كله الأخذ بحديث جابر وهو الجمع بينهما بأذان وإقامتين؛ لوجيهن اثنين أحدهما: أن الأحاديث سواء مضطربة مختلفة فهذا حديث ابن عمر في غاية الاضطراب كما تقدم فروي عن ابن عمر من فعله الجمع بينهما بلا أذان ولا إقامة؛ وروي عنه الجمع بينهما بإقامة واحدة؛ وروي عنه الجمع بينهما بأذان واحد وإقامة واحدة؛ وروي عنه مسندا إلى النبي صلى الله عليه وسلم الجمع بينهما بإقامة واحدة وروي عنه مرفوعا الجمع بينهما بإقامتين وعنه أيضا مرفوعا الجمع بينهما بأذان واحد وإقامة واحدة لهما وعنه مرفوعا الجمع بينهما دون ذكر أذان ولا إقامة وهذه الروايات صحيحة عنه فيسقط الأخذ بها لاختلافها واضطرابها. وأما حديث ابن عباس فغايته أن يكون شهادة على نفي الأذان والإقامة الثابتين؛ ومن أثبتهما فمعه زيادة علم وقد شهد على أمر ثابت عاينه وسمعه، وأما حديث أسامة فليس فيه الإتيان بعدد الإقامة لهما وسكت عن الأذان وليس سكوته عنه مقدما على حديث من أثبته سماعا صريحا بل لو نفاه جملة لقدم عليه حديث من أثبته لتضمنه زيادة على خفيت على النافي، الوجه الثاني: أنه قد صح من حديث جابر في جمعه صلى الله عليه وسلم بعرفة أنه جمع بينهما بأذان وإقامتين ولم يأت في حديث ثابت قط خلافه والجمع بين الصلاتين بمزدلفة كالجمع بينهما بعرفة لا يفترقان إلا في التقديم والتأخير فلو فرضنا تدافع أحاديث الجمع بمزدلفة جملة لأخذنا حكم الجمع من جمع عرفة. 405
151.كان الإمام أحمد يدفع حديث أم سلمة: (أنه ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أرسلها ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت ... ) [2] ويضعفه، وزعم ابن المنذر أنه لا يعلم خلافا فيمن رماها قبل طلوع الشمس وبعد الفجر أنه يجزئه؛ قال ـ ابن المنذر ـ: ولو علمت أن في ذلك خلافا لأوجبت على فاعل ذلك الإعادة، ولم يعلم قول الثوري يعني أنه لا يجوز رميها إلا بعد طلوع الشمس وهو قول مجاهد وإبراهيم النخعي، فمقتضى مذهب ابن المنذر أنه يجب الإعادة على من رماها قبل طلوع الشمس وحديث ابن عباس [3] صريح في توقيتها بطلوع الشمس وفعله
(1) البخاري (1683) عن ابن مسعود
(2) أبو داود (1942) وإسناده ضعيف ضعفه الألباني
(3) قال ابن عباس:"قدمنا رسول الله صلى الله عليه أغيلمة بني عبدالمطلب على جمرات فجعل"