5 ـ وأن يدّهن ويتطيب في بدنه بأي طيب شاء له رائحة ولا لون له، إلا النساء. فطيبهن ما له لون ولا رائحة له، وهذا كله قبل أن ينوي الإحرام عند الميقات، وأما بعده فحرام.
الإحرام ونيته
6 ـ فإذا جاء ميقاته وجب عليه أن يحرم، ولا يكون ذلك بمجرد ما في قلبه من قصد الحج ونيته، فإن القصد ما زال في القلب منذ خرج من بلده، بل لا بد من قول أو عمل يصير به محرمًا، فإذا لبى قاصدًا للإحرام انعقد إحرامه اتفاقًا.
7 ـ ولا يقول بلسانه شيئًا بين يدي التلبية مثل قولهم:
اللهم إني أريد الحج أو العمرة فيسره لي وتقبله مني. . . لعدم وروده عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا مثل التلفظ بالنية في الطهارة والصلاة والصيام، فكل ذلك من محدثات الأمور، ومن المعلوم قوله صلى الله عليه وسلم:". . . فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار".
المواقيت
8 ـ والمواقيت خمسة: ذو الحُلَيفة، والجُحْفة وقَرْن المنازل، ويَلَمْلَمُ وذاتِ عرْق، هن لأهلن، ولمن مَرّ عليهن من أهلهن، ممن يريد الحج أو العمرة، ومن كان منزله دونهن فَمَهِلَّه من منزله، حتى أهل مكة يُهِلون من مكة.
و (ذو الحليفة) مهِل أهل المدينة، وهي قرية تبعد عنها ستة أميال أو سبعة، وهي أبعد المواقيت عن مكة، بينهما عشر مراحل أو أقل أو أكثر بحسب اختلاف الطرق، فإن منها إلى مكة عدة طرق كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية، وتسمى وادي العقيق، ومسجدها يسمى مسجد الشجرة، وفيها بئر تسميها جهال العامة: بئر علي، لظنهم أن عليًا قاتل الجن بها، وهو كذب.
و (الجحفة) قرية بينها وبين مكة نحو ثلاث مراحل، وهي ميقات أهل الشام ومصر وأهل المدينة أيضًا إذا اجتازوا من الطريق الآخر، قال ابن تيمية:
"هي ميقات من حج من ناحية المغرب كأهل الشام ومصر وسائر المغرب، وهي اليوم خراب، ولهذا صار الناس يحرمون قبلها من المكان الذي يسمى (رابغًا) ".
و (قرن المنازل) ويسمى قرن الثعالب تلقاء مكة على يوم وليلة، وهو ميقات أهل نجد.